التخطي إلى المحتوى

تناولت تقارير عاجلة وتصريحات سياسية حديثة تطورات مرتبطة بتقييمات عسكرية وقراءات دولية لمواقف الدول تجاه إيران، في سياق يشهد تباينًا واضحًا بين المؤسسات الدولية الكبرى.

فعلى صعيد المعلومات المتداولة إعلاميًا، نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» خبراً عاجلاً يفيد بأن الجيش الأردني أعلن تدمير 18 صاروخًا إيرانيًا بنجاح، مع الإشارة إلى سقوط صاروخين في مناطق يُفترض أنها خالية من التجمعات السكانية. وفي مثل هذه الحالات، يُنظر عادةً إلى تفاصيل نوع التهديد، ومسار الصواريخ، وآليات الاعتراض كعناصر أساسية لفهم حجم المخاطر، كما تظل الرسائل الرسمية المرتبطة بالجاهزية الدفاعية عاملاً مؤثرًا في تطمين الجمهور وتهدئة التوتر.

وفي وقت سابق، قالت راغدة درغام، مستشارة الشؤون الأمريكية والدولية، إن المواقف الدولية تجاه إيران تشهد انقسامًا بين الأطر المتاحة داخل النظام الدولي. ولفتت إلى اختلاف طبيعة المواقف بين الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي من حيث آليات القرار والقدرة على ترجمة المواقف إلى إجراءات فعلية.

وأضافت درغام—خلال مداخلة عبر قناة «الحدث»—أن روسيا والصين لا تقفان بالضرورة في الصف ذاته مع الولايات المتحدة في الساحة الدولية، مشيرة إلى وجود مواقف أخرى متنوعة، وأن الدول العربية معروفة بمواقفها تجاه إيران، وهو ما يعكس حساسية الإقليم تجاه أي تصعيد قد يطال دول المنطقة.

كما أشارت إلى أن بعض الدول العربية لا تريد أن تستمر إيران في خيارات الانتقام كلما اعتقدت الولايات المتحدة أنها تجاوزت مصالحها، مؤكدةً أن الرؤية تجاه طهران ليست موحدة. وتُبرز هذه الإشارة طبيعة الحسابات الإقليمية، إذ تتباين أولويات الدول بين الأمن المباشر، وإدارة التصعيد، والالتزام بالمسارات الدبلوماسية.

ومن النقاط المهمة التي ذكرتها درغام أيضًا أن انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن حدث، قد يفضي إلى ما يشبه «إبداء الآراء» أكثر من كونه قرارات ملزمة أو خطوات ملموسة، بينما يبقى دور مجلس الأمن—بما يحمله من آليات التصويت ووجود حق الفيتو لدى بعض الأعضاء—عاملًا حاسمًا في تحديد ما إذا كانت المواقف ستتحول إلى إجراءات.

ولزيادة إثراء الصورة، يمكن القول إن هذا النوع من الانقسام يعكس طبيعة النظام الدولي حين تتنافس الرؤى بين من يطالبون بإجراءات أكثر حزماً ومن يفضّلون حلولاً تفاوضية أو مقاربة مختلفة للملف الإيراني. كما أن أي تهديدات أمنية مرتبطة بالصواريخ أو الأجواء الإقليمية غالبًا ما تؤثر في موازين السياسة الخارجية، وتفرض على الدول الإقليمية والدول الكبرى موازنة دقيقة بين الردع والتهدئة.

وفي الختام، تعكس المعطيات المتداولة—بين بيان عسكري عاجل وتقديرات سياسية حول آليات الأمم المتحدة—مشهدًا معقدًا يتداخل فيه الأمن المباشر مع الخلافات الدبلوماسية، ما يجعل مستقبل التصعيد أو التهدئة مرهونًا بتطورات متلاحقة على أكثر من مستوى.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *