التخطي إلى المحتوى

تشير مستشارة الحدث للشؤون الأمريكية والدولية، راغدة درغام، إلى أن التعامل الدولي مع ملف إيران لا يتسم بوحدة سياسية واحدة، بل يعكس انقسامًا واضحًا بين الأطر الأممية المختلفة، خصوصًا بين الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي. وتوضح درغام أن اختلاف طبيعة القرارات والقدرة على تنفيذها يساهم في هذا التباين، حيث تختلف المواقف بين الولايات المتحدة وبعض القوى الكبرى عن مواقف دول أخرى في الساحة الدولية.

وتلفت درغام في حديثها عبر قناة «الحدث» إلى أن روسيا والصين لا تقفان بالضرورة في الصف ذاته مع الولايات المتحدة في كيفية مقاربة القضايا المرتبطة بإيران. وفي المقابل، توجد توجهات دولية أخرى متباينة، ومن بينها مواقف عدد من الدول العربية التي تُعد معروفة تاريخيًا باتجاهات محددة تجاه طهران. وتؤكد أن قراءة هذه المواقف لا يمكن أن تكون واحدة أو متطابقة، لأن حسابات الدول تختلف تبعًا لمصالحها الإقليمية ودرجة تأثير الملف الإيراني على أمنها واستقرارها.

وتضيف المستشارة أن جزءًا من القلق العربي من إيران يرتبط بإمكانية استمرار سياسات رد الفعل والانتقام كلما شعرت طهران بأن الولايات المتحدة أو غيرها تجاوزت خطوطًا معينة. وبحسب الطرح، فإن الدول العربية لا تتطلع إلى تصعيد جديد أو دورة متكررة من التوتر، بل تسعى لتوازن يحول دون تحوّل الخلافات إلى مواجهة أوسع أو تهديد مباشر للممرات الإقليمية والأمن المحلي.

وتشير درغام إلى نقطة جوهرية تتعلق بآلية عمل الأمم المتحدة. فلو عُقدت جلسات أو اتُخذت مواقف ضمن الجمعية العامة، فإن ما سيصدر عنها يظل غالبًا في إطار «إبداء الآراء» أو المواقف السياسية والدعوات، دون أن يكون بالضرورة إجراءً ملزمًا أو يحمل قوة تنفيذية مباشرة. أما في مجلس الأمن، فتظل آليات الحسم مثل «الفيتو» الروسية والصينية عاملًا حاضرًا قد يغيّر مسار أي قرار أو يحدّ من إمكانية تمريره.

وتوسّع درغام في الفكرة العامة بأن انقسام المواقف لا يعني غياب تام لأي نقاط التقاء، لكنه يعكس صراعًا على تحديد الإطار الأممي الأنسب لإدارة الملف الإيراني، بما في ذلك كيفية صياغة العقوبات أو الدعوات أو الضغوط السياسية. كما يبرز أن المجتمع الدولي يميل أحيانًا إلى اللجوء للجمعية العامة لطرح وجهات نظر وخطوط عامة، بينما يبقى مجلس الأمن ساحة أكثر حساسية بسبب تعقيدات المصالح الكبرى وإمكانية تعطيل القرارات.

ومن خلال هذا التصور، يصبح من المفهوم أن اختلاف طبيعة كل جهة داخل الأمم المتحدة يفسر لماذا قد تتبنى الجمعية العامة مواقف سياسية مختلفة أو أكثر مرونة، بينما يظل مجلس الأمن مرتبطًا بميزان القوى والاشتراطات الإجرائية التي تؤثر في المآلات النهائية لأي مسار دولي تجاه إيران.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *