أوضحت د. منى جلال أن تركيب تاج السن بعد أسبوعين من زراعة الأسنان قد يكون ممكنًا في بعض الحالات، لكنه لا يصلح لجميع المرضى، إذ يعتمد القرار على تقييم دقيق لعوامل العظم والزرعة والاستقرار الأولي قبل اختيار ما يُعرف بـ“التحميل المبكر”.
وفي تصريحاتها خلال برنامج "الدكتور" على قناة "القاهرة والناس"، شرحت أن إجراء التركيب بعد مدة قصيرة يكون عادةً مناسبًا عندما تتوافر شروط محددة، أهمها أن يكون المريض من الفئات الأصغر سنًا نسبيًا، مع وجود كثافة عظم جيدة تسمح للزرعة بالثبات، بالإضافة إلى طول زرعة مناسب وقدرة تحمل كافية للتعامل مع مرحلة ما بعد الزراعة.
وأضافت أن الطبيب قد يختار في بعض الظروف تطبيق “إميديت لودينج”، أي وضع تاج أو تركيبة بعد أسبوعين من الزراعة، وذلك بهدف تقليل فترة الانتظار وتحسين الشكل الوظيفي للمريض، مع التأكيد أن هذا لا يعني الاستعجال بمعزل عن الاستحقاق البيولوجي للزرعة.
وشددت على أن التركيب بعد فترة قصيرة لا ينبغي أن يتم لمجرد رغبة المريض في السفر أو الاستعجال. فالحالة المثالية غالبًا تستغرق وقتًا أطول حتى تكتمل عملية الالتئام وتصل الزرعة إلى مرحلة الاستقرار الوظيفي. وأشارت إلى أن المدة الشائعة قد تصل إلى نحو ثلاثة أشهر، بينما توجد حالات محددة يمكن فيها تقليل المدة وفق تقييم الطبيب لحالة العظم وقوة الثبات.
ولتعزيز الأمان في حالات التحميل المبكر، أوضحت د. منى جلال أنه حتى عندما تسمح الحالة بذلك، يمكن تركيب تركيبة غير مُحمّلة أثناء العض؛ أي توضع في مكانها بحيث تكون بعيدة عن الضغط المباشر، ثم يتم البدء بالتحميل الفعلي تدريجيًا عندما تصبح الزرعة قادرة على تحمل القوى. هذا النهج يقلل احتمالات الإجهاد على منطقة الارتباط العظمي في مرحلة حساسة.
ومن التفاصيل المهمة التي تُؤخذ في الاعتبار عادةً عند اتخاذ قرار التحميل المبكر: جودة العظم، ومستوى التثبيت الأولي للزرعة، وخطة العلاج التي قد تتضمن فحوصات تصويرية، إضافة إلى صحة اللثة واتباع تعليمات العناية والالتزام بالمتابعة الدورية. كما أن طريقة التصميم والمواد المستخدمة للتركيبة المؤقتة قد تلعب دورًا في تقليل الأحمال وتوفير راحة أكبر للمريض.
في النهاية، يظل توقيت تركيب تاج الأسنان قرارًا طبيًا شخصيًا، يعتمد على استقرار الزرعة وقدرة العظم على دعمها، بهدف تحقيق أفضل نتيجة من الناحية الجمالية والوظيفية بأقل مخاطر ممكنة.

التعليقات