حذرت الدكتورة آية هاني، أخصائية التغذية العلاجية، من اتباع أنظمة غذائية قاسية قائمة على الحرمان بهدف إنقاص الوزن، مؤكدة أن الوصول إلى وزن صحي والاستمرار عليه لا يعتمد فقط على رقم الميزان أو نتائج أجهزة القياس مثل «InBody»، بل يرتبط قبل كل شيء بتبنّي نمط حياة متوازن يمكن الاستمرار عليه على المدى الطويل دون انتكاسات أو عودة للوزن السابق.
وأوضحت الدكتورة آية هاني، خلال حديثها مع الإعلاميين شريف بديع وشريف نورالدين في برنامج «أنا وهو وهي» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن التركيز يجب أن يكون على «لايف ستايل» مناسب وليس على مطاردة وزن مثالي سريع، مشيرة إلى أن كثيرين ينجحون في إنقاص الوزن مؤقتًا ثم يعودون لزيادة الكيلوغرامات مرة أخرى، لأن الدايت القاسي غير قابل للاستدامة وغير صحي للجسم والنفس.
وأكدت أن أساليب التنحيف الصارمة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، مثل: اضطراب الشهية، فقدان الكتلة العضلية بسبب نقص البروتين والسعرات لفترات طويلة، ضعف الالتزام بعد انتهاء الخطة، بالإضافة إلى شعور بالإجهاد والتوتر نتيجة الحرمان. لذلك شددت على ضرورة بناء نظام غذائي مرن يساعد على الالتزام دون الشعور بالعقاب أو المنع.
ومن أهم القواعد التي دعت إليها الدكتورة آية هاني قاعدة «80/20» في التغذية، حيث يكون 80% من الطعام اختيارات صحية، و20% مساحة للأطعمة الأقل صحة أو المفضلة ضمن حدود معقولة، بما يعني أن الحفاظ على الوزن لا يتطلب قطع كل شيء غير مرغوب، بل تنظيمه داخل حياة واقعية. وبيّنت أن اتباع نظام متوازن لا يعني منع الأطعمة المفضلة بالكامل، بل تعلم التوازن بينها وبين الاحتياجات الغذائية اليومية.
ولتعزيز الاستمرارية وتقليل احتمالات الانتكاس، اقترحت الأخصائية مجموعة خطوات عملية يمكن تطبيقها بسهولة:
أولًا: اجعل الهدف «استمرارية» لا «مرحلة مؤقتة»
بدلًا من الالتزام بخطة لفترة قصيرة ثم التوقف، يجب بناء عادات غذائية قابلة للاستمرار، مع تعديل الكميات تدريجيًا وربطها بنمط الحياة (النوم، الحركة، الضغوط اليومية) لتصبح العملية جزءًا من الروتين.
ثانيًا: وزّع الوجبات بذكاء
يساعد تقسيم الطعام خلال اليوم على التحكم في الجوع ومنع الإفراط عند حلول وقت الوجبة. كما أن إدخال وجبة خفيفة محسوبة عند الحاجة قد يقلل الرغبة الشديدة في السكريات.
ثالثًا: ركّز على البروتين والألياف
زيادة البروتين والألياف في الوجبات تمنح شبعًا أطول، وتدعم الحفاظ على العضلات أثناء نزول الوزن. ومن أمثلة مصادر البروتين: الدجاج، السمك، البيض، البقوليات، والزبادي غير المحلى. أما الألياف فتأتي من الخضروات والفاكهة الكاملة والحبوب الكاملة.
رابعًا: راقب السعرات دون هوس
لا يلزم العدّ الدائم للسعرات لكل يوم، لكن من المهم معرفة أن «الاعتدال» هو الأساس. يمكن البدء بتقليل المكونات عالية السعرات تدريجيًا مثل المقليات والسكريات والمخبوزات المحلاة.
خامسًا: امنح نفسك مرونة بدون تسيب
تطبيق قاعدة 80/20 يعني وجود مساحة للأكل غير الصحي أو المفضل، لكن بوعي. أي أن «20%» ليست ترخيصًا لإفراط يومي، بل نسبة محسوبة تظل أقل من الجزء الأساسي من النظام.
سادسًا: اجعل التحول سلوكيًا مع نشاط بدني
الوزن لا يتغير بالغذاء وحده، فالنشاط البدني المنتظم يساعد على تحسين حساسية الجسم للإنسولين، وزيادة كتلة عضلية، ورفع معدل الحرق تدريجيًا. حتى المشي اليومي وممارسة تمارين مقاومة بسيطة يمكن أن يصنع فرقًا مع الالتزام.
وأخيرًا شددت الدكتورة آية هاني على أن الأجهزة أو الأرقام لا تكشف وحدها قصة التغيير، لأن التقييم الحقيقي يكون في قدرة الشخص على الحفاظ على نمط صحي دون انتكاس، وبناء علاقة أكثر توازنًا مع الطعام. فبدلًا من البدء بدايت قاسٍ يسبب الحرمان والإرهاق، الأفضل تبني أسلوب حياة متوازن يمكن الاستمرار عليه، مع مرونة عقلانية تحقق النتائج وتمنع رجوع الوزن.

التعليقات