أكد المهندس جمال عسكر، خبير قطاع السيارات ورئيس لجنة الصناعة بنقابة المهندسين، أن تويوتا تُعد من بين أكبر شركات العالم في مجالات التكنولوجيا ومبيعات السيارات، مشيرًا إلى أن قوتها لا تقتصر على الإنتاج فحسب، بل تمتد إلى منظومة متكاملة تشمل التطوير المستمر للمنتجات والشبكات التجارية وخدمات ما بعد البيع. جاء ذلك في سياق حديثه لبرنامج «الاقتصاد 24» على القناة الأولى، حيث قدم رؤية أوضح حول هيكل الشركة ودوافع اهتمامها بالأسواق الإقليمية.
وأوضح عسكر أن شركة تويوتا تعمل عبر مسارين رئيسيين داخل منظومتها المؤسسية. يتمثل المسار الأول في شركة تركز على التصنيع والتطوير والعلامة التجارية، بالإضافة إلى السياسات والتنسيق مع الشركاء على مستوى العالم. أما المسار الثاني فيتمحور حول التجارة والتوزيع والاستثمار وسلاسل الإمداد، إلى جانب الخدمات التجارية التي تمتد في مختلف الأسواق. واعتبر أن هذا الفصل بين أنشطة التصنيع وأنشطة التجارة والتوزيع يُسهم في سرعة الاستجابة لاحتياجات العملاء في كل سوق، ويحسن القدرة على توفير المنتجات في التوقيتات المطلوبة.
وركز الخبير على أهمية زيادة الوجود الاستثماري القادم من اليابان إلى مصر، باعتبار أن مثل هذه الاستثمارات تفتح مجالات أوسع للتعاون الفني ونقل الخبرات، وتدعم كذلك خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة. وأشار إلى أن رئيس الوزراء الياباني زار مصر منذ نحو سنة ونصف، إلا أن الاتفاقيات وقتها لم تُستكمل، ما يجعل أي تحركات لاحقة اليوم أكثر أهمية باعتبارها محاولة عملية لاستثمار الزخم الدبلوماسي في مشروعات اقتصادية ملموسة.
وأضاف أن مصر تمتلك موقعًا استراتيجيًا يجعلها «سنترًا» يخدم المنطقة، كما تُعد بوابة لقارة إفريقيا بشكل واسع، وهو ما يمنح أي شركة ترغب في التوسع إليها عدة مزايا تنافسية. ومن أبرز هذه المزايا إمكانية تعزيز توفر السيارات وقطع الغيار وخدمات الضمان، نظرًا لسهولة الوصول إلى الأسواق الإقليمية وامتلاك مصر نقاط ربط لوجستية متعددة. كما أن وجود شبكة خدمات أكثر قربًا من العملاء يقلل زمن التشغيل والصيانة، ويعزز ثقة المستهلكين في استمرار توفر قطع الغيار.
وبصورة أوسع، يمكن أن ينعكس دخول تويوتا في مجال التصنيع داخل مصر على منظومة الصناعة المحلية من خلال تشجيع سلاسل الإمداد المرتبطة، وتوسيع فرص التوريد للشركات المحلية التي قد تعمل في مجالات التجميع والخدمات اللوجستية والقطع المساعدة، إضافة إلى نقل المعارف المرتبطة بالتصنيع المتطور ومعايير الجودة. كما يساعد التوسع الصناعي عادة على استقرار الأسعار نسبيًا على المدى المتوسط من خلال تقليل حلقات الاستيراد، بما يساهم في تحسين القدرة الشرائية للعملاء.
وفي هذا الإطار، فإن التوجه نحو توسيع التصنيع وخدمات ما بعد البيع لا يُنظر إليه فقط كصفقة تجارية، بل كاستراتيجية متكاملة تشمل المنتج والاعتماد على سلاسل الإمداد والتوزيع، وبناء منظومة ضمان وخدمة فنية قادرة على دعم المستهلكين. وبحسب الرؤية التي طرحها المهندس جمال عسكر، فإن أي خطوات جديدة لتفعيل التعاون مع تويوتا تمثل دفعة قوية للاستثمارات اليابانية، وتمنح السوق المصرية ميزة إضافية في جذب مزيد من الشركات العالمية العاملة في قطاع السيارات والتكنولوجيا المرتبطة به.

التعليقات