في إطار سعي وزارة السياحة والآثار إلى تعزيز الاستثمار في العنصر البشري ورفع كفاءة العاملين بالوزارة وهيئاتها، انطلقت فعاليات «مدرسة الحفائر للمبتدئين» لمفتشي الآثار بالمجلس الأعلى للآثار. ويأتي البرنامج ضمن جهود وحدة التدريب المركزي بمكتب وزير السياحة والآثار، بالتعاون مع المعهد التشيكي للآثار المصرية (CIE) التابع لجامعة تشارلز ببراغ، وجمعية أبحاث مصر القديمة (AERA)، بهدف تطوير مهارات المفتشين وتمكينهم من تطبيق أحدث الأساليب العلمية في مجال الحفائر والتنقيب.
يمتد التدريب لمدة شهرين في منطقتي آثار سقارة وأبو صير، وذلك حتى نهاية شهر أكتوبر المقبل. ويركز البرنامج على تنمية الخبرات العلمية والعملية لدى المشاركين بما يسهم في تحسين جودة العمل بالمواقع الأثرية ورفع كفاءة الأداء، خاصة في مراحل التخطيط للحفائر وحتى التوثيق والتحليل.
أكد وزير السياحة والآثار أن تأهيل الكوادر تمثل أحد محاور استراتيجية الوزارة، مشيراً إلى أن البرامج التدريبية المتخصصة تعد ركيزة أساسية لصقل مهارات مفتشي الآثار وإكسابهم المعرفة التطبيقية المطلوبة لمواكبة التطورات العالمية. كما أوضح أن التعاون مع المؤسسات العلمية والبحثية الدولية المتخصصة يوفر فرصة لتبادل الخبرات والاطلاع على أحدث المناهج والتقنيات المستخدمة عالمياً في أعمال الحفائر والتنقيب.
ومن جانب المجلس الأعلى للآثار، أوضح الأمين العام أن «مدرسة الحفائر للمبتدئين» تعتمد منهجاً يجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب الميداني داخل مواقع العمل، بحيث يحصل المتدربون على تصور متكامل عن مختلف مراحل النشاط الأثري. كما تم اختيار المشاركين وفق معايير محددة لضمان استفادة فعّالة من البرنامج، مع التأكيد على استكمال المسار التدريبي للمجتازين من خلال برنامج «مدرسة الحفائر المتقدمة»، بما يضمن بناء القدرات بشكل تدريجي ويواكب المستجدات العلمية.
وخلال البرنامج، يشارك 26 مفتش آثار من 12 محافظة على مستوى الجمهورية، تم انتقاؤهم من بين ما يقرب من 80 متقدماً وفق اشتراطات وضوابط وضعتها اللجنة المختصة. ويتلقى المتدربون ست وحدات دراسية تجمع بين الجوانب النظرية والتطبيقية، وتشمل:
– أساسيات الحفائر وأساليب العمل الميداني
– تقنيات التسجيل والتوثيق الأثري
– المسح الأثري
– التصوير ثلاثي الأبعاد وتطبيقاته في حفظ بيانات المواقع
– دراسة الفخار ودلالاته الأثرية
– الثقافة المادية وتحليل القطع الأثرية والأدوات الحجرية والرسوم الإيضاحية
– دراسة العظام الآدمية
– العلوم البيئية، بما يشمل النباتات الأثرية والعظام الحيوانية، لدعم فهم السياق البيئي للموقع
وتتضمن الجلسات التدريبية تدريباً عملياً يساعد المشاركين على تعلم كيفية إدارة البيانات الميدانية وتوحيد أساليب التوثيق، إضافة إلى تطبيق معايير علمية في التعامل مع اللقى والمواد العضوية وتحليلها. كما تركز الوحدات على فهم السياقات الأثرية وكيفية توثيق العلاقات بين العناصر المكتشفة، بما ينعكس على جودة التقارير الفنية والنتائج العلمية.
وشهد انطلاق فعاليات اليوم الأول حضور البروفيسور يجيى زيما (Jiří Zima) رئيس جامعة تشارلز بالتشيك، والدكتور مارك لينر (Mark Lehner) مدير جمعية أبحاث مصر القديمة (AERA)، والبروفيسور ميروسلاف بارتا (Miroslav Bárta) مدير البعثة التشيكية بسقارة وأبو صير، إلى جانب الدكتور محمد مجاهد نائب مدير البعثة التشيكية.
وتأتي هذه المبادرة ضمن مسار متكامل لتطوير القدرات الفنية لمفتشي الآثار، بما يضمن مواكبة أحدث التوجهات في مجال الحفائر والتنقيب، وتعزيز دور التفتيش والجودة في حماية وتوثيق التراث الأثري، مع دعم الشراكات العلمية الدولية التي تفتح آفاقاً لتبادل الخبرات ونقل المعرفة إلى الكوادر المصرية.

التعليقات