التخطي إلى المحتوى

قال المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إن مصر تضع هدفًا طموحًا لرفع صادراتها الرقمية إلى 8 مليارات دولار بحلول عام 2026، مقارنة بنحو 5.1 مليار دولار بنهاية عام 2023، وذلك ضمن خطة أوسع لتنمية صناعة التعهيد والخدمات الرقمية العابرة للحدود، وتوطين صناعة الإلكترونيات، وزيادة القيمة المضافة المحلية.

وأوضح الوزير أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حقق معدل نمو بلغ 24.3% خلال الربع الرابع من العام المالي 2023-2024، وهو أعلى معدل نمو في تاريخ القطاع، مشيرًا إلى أن هذه النتائج تعكس أثر الجهود الرامية لتطوير القطاع، وتعزيز قدرته على جذب الاستثمارات، وتنمية الصادرات الرقمية، وتحسين قدرته على المنافسة محليًا ودوليًا.

وبيّن هندي أن المرحلة المقبلة ترتكز على بناء اقتصاد رقمي تنافسي من خلال محاور متكاملة، تتضمن تسريع التحول الرقمي، وتوطين التكنولوجيا، وبناء المهارات الرقمية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز حوكمة القطاع، إضافة إلى توفير بيئة عمل داعمة للاستثمار والابتكار بما يحافظ على السيادة الرقمية.

وشدد الوزير على أن ريادة الأعمال تمثل عنصرًا أساسيًا في بناء اقتصاد رقمي قائم على الابتكار، وليست مجرد إضافة هامشية؛ فالشركات الناشئة تُعد شريكًا أصيلًا في تنفيذ استراتيجية قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومصدرًا للحلول المبتكرة، ومحركًا لخلق فرص العمل، وأحد أهم أصول الاقتصاد القادر على تحقيق قيمة مضافة.

وأكد أن الوزارة تدرك التحديات التي تواجه الشركات الناشئة، خصوصًا في مجالات التمويل وتحقيق النمو والوصول إلى الأسواق واستقطاب الكفاءات والحفاظ عليها. لذلك لا تقتصر الجهود على تشجيع تأسيس شركات جديدة فقط، بل تمتد إلى تطوير آليات أكثر فاعلية لتمكين الشركات الجادة من الاستمرار والنمو والتوسع داخل السوق المصرية، ثم الانتقال تدريجيًا إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

## مراكز إبداع مصر الرقمية “Creativa”
ومن ضمن المبادرات الرئيسية، تعمل مراكز إبداع مصر الرقمية «Creativa» المنتشرة في أكثر من 20 محافظة على دعم الشباب ورواد الأعمال عبر منظومة تبدأ ببناء المهارات وتنمية الفكر الريادي، وتستمر في احتضان المشروعات وتقديم الإرشاد والاستشارات التقنية والقانونية والتسويقية، إلى جانب ربط الشركات بالمستثمرين وشبكات الأعمال وفتح فرص النفاذ إلى الأسواق.

كما أشار الوزير إلى أن الوزارة تسعى إلى تهيئة البنية التحتية اللازمة لتمكين الشركات المبتكرة من تطوير حلولها وخدماتها، والاستفادة من التكامل المالي مع المنظومات الحكومية، بما يسهم في دفع نمو شركات التكنولوجيا الحكومية «GovTech»، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في تطوير حلول يمكن أن ترتقي بجودة الخدمات وتحسن تجربة المستثمر والمواطن والشركات.

## الذكاء الاصطناعي كقطاع واعد
واعتبر الوزير الذكاء الاصطناعي من المجالات الواعدة أمام الشركات المصرية، ولا سيما الناشئة منها، مؤكدًا أن الهدف ليس فقط الحديث عن إمكانياته، بل تعظيم أثر استخداماته وتطبيقاته بصورة آمنة ومسؤولة داخل الحكومة والقطاع الخاص.

ولفت إلى أن مصر بدأت بالفعل تطوير تطبيقات ونماذج للذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة مثل معالجة اللغات، وتحويل الصوت إلى نص، والترجمة، والرعاية الصحية. كما تم إطلاق النموذج اللغوي المصري الضخم «كرنك»، وتطبيقي «لغات» و«بالمصري» بشكل تجريبي.

وبيّن الوزير أن بناء تطبيقات ونماذج متقدمة للذكاء الاصطناعي يتطلب، إلى جانب المهارات والبيانات، توفير قدرات حوسبة متقدمة. لذلك تعمل الوزارة على إتاحة الموارد اللازمة للباحثين والمطورين والشركات الناشئة لدعم تطوير منتجات وحلول قابلة للتطبيق وقادرة على النمو.

وأضاف أن الرؤية تستهدف ظهور شركات مصرية لا تكتفي باستخدام التكنولوجيا المستوردة، بل تطور منتجاتها وتدعم ملكيتها الفكرية، وتمتلك القدرة على المنافسة والوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

## بيئة ابتكار وحوار مع مجتمع الأعمال
وأكد هندي أن بناء بيئة داعمة للابتكار يحتاج إلى استماع مستمر إلى مجتمع الأعمال والتعامل بجدية مع التحديات التي تواجهه. وأوضح أن الجهات التابعة للوزارة تعمل على فتح قنوات الحوار مع الشركات ورواد الأعمال، معتبرًا أن الشعبة العامة للاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا قد تمثل جسرًا مؤسسيًا لنقل رؤى الشركات واحتياجاتها والمشاركة في صياغة حلول واقعية قابلة للتنفيذ.

وتأتي هذه الجهود ضمن التكامل مع مستهدفات توطين صناعة الإلكترونيات وتنمية صناعة التعهيد والخدمات الرقمية العابرة للحدود، بما ينعكس على زيادة الصادرات الرقمية وتعزيز مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الاقتصاد المصري.

ومن خلال هذه المسارات، تستند الخطة إلى رفع كفاءة النمو داخل القطاع، وتمكين المبتكرين والشركات الناشئة، وتحويل التحول الرقمي إلى قيمة اقتصادية قابلة للقياس، بما يضمن تقدمًا مستمرًا نحو تحقيق الهدف بحلول 2026.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *