واصلت أسعار النفط العالمية الارتفاع خلال تعاملات اليوم الإثنين، مدفوعة بتصاعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران على ناقلات وسفن في مناطق قريبة من جزيرة خرج وفي مضيق هرمز، ما أعاد إلى الواجهة حساسية الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
ومع تراجع ملحوظ في حركة عبور السفن في المنطقة، تتزايد المخاطر المرتبطة بتأخر الإمدادات أو إعادة توجيه مسارات الشحن، وهو ما ينعكس غالباً على تكلفة التأمين البحري وزيادة علاوات المخاطر على الشحنات، إضافة إلى خلق حالة من الترقب في أسواق العقود الآجلة.
وفي سياق العرض، حافظ تحالف أوبك وحلفاؤه على سياسة الإنتاج دون تغيير، إلا أن عدداً من المحللين يتوقعون استمرار القيود على صادرات بعض الدول حتى نهاية العام، ما قد يحد من وتيرة نمو التدفقات ويؤخر التعافي الكامل في الإمدادات مقارنة بما كانت تتوقعه الأسواق. ويضاف إلى ذلك أن أي قيود متعلقة بالبنية التحتية أو الالتزام بخطط الإنتاج قد تزيد من احتمالات استمرار الدعم السعري.
وبحسب تقرير الهيئة المصرية العامة للبترول حول أسعار النفط العالمية اليوم، فقد سجل خام برنت القياس العالمي 97.65 دولار للبرميل، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 92.78 دولار للبرميل. وتشير هذه المستويات إلى استمرار تأثير عاملين رئيسيين: المخاطر الجيوسياسية في منطقة هرمز، والتوازن النسبي بين العرض والطلب المدعوم بسياسات الإنتاج.
ومن زاوية أوسع، تراقب الأسواق كذلك مؤشرات الطلب المرتبطة بالنمو الاقتصادي العالمي والسياسات النقدية وتكاليف الطاقة، إضافة إلى بيانات المخزونات في الولايات المتحدة والدول الكبرى المستهلكة للنفط، لأنها قد تؤثر على توقعات الأسعار على المدى القصير. كما يبقى تحرك أسعار النفط حساساً لأي تطورات جديدة في المنطقة قد تؤدي إلى تهدئة التوتر أو، على العكس، إلى اتساع نطاق المخاطر وتأثيرها المباشر على الشحنات.
في المحصلة، تواصل الأسواق تسعير مخاطر استمرار الاضطرابات بالقرب من الممرات البحرية الرئيسية، مع توقعات بأن بقاء القيود على الصادرات وتأخر تعافي التدفقات قد يساعد في الحفاظ على مستويات مرتفعة للأسعار خلال الفترة المقبلة، حتى تتضح الصورة بشأن مسار الهجمات وتغيرات حركة الملاحة في المنطقة.

التعليقات