التخطي إلى المحتوى

فتحت الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة في الولايات المتحدة (NHTSA) تحقيقاً تنظيمياً مع شركة تسلا عقب قرارها إطلاق سيارتها الجديدة “سايبركاب” على الطرق العامة رغم غياب عجلة قيادة أو دواسات فرامل (أو أدوات تحكم يدوية تقليدية). ويأتي هذا الإجراء بعد وقت قصير من بدء طرح السيارة في شوارع مدينة أوستن بولاية تكساس، ما أعاد إلى الواجهة نقاشاً حساساً حول كيفية مواءمة قوانين السلامة الفيدرالية مع تطورات أنظمة القيادة الذاتية.

أولاً: التحقيق يركز على أدوات التحكم اليدوية
يأتي فتح التحقيق بعد ساعات قليلة من عرض تسلا لأول دفعة من “سايبركاب” في أوستن. ووفق لوائح السلامة الفيدرالية للمركبات، تُلزم معايير السلامة بتوافر أدوات تحكم يدوية داخل المركبة، مثل دواسات الفرامل وآليات التحكم المعتمدة في تصميمات المركبات التقليدية.

ورغم أن وزارة النقل الأمريكية كانت قد اقترحت مؤخراً تعديلاً قد يؤدي إلى إلغاء أو تخفيف بعض اشتراطات التحكم اليدوي للمركبات المصممة للقيادة الذاتية، إلا أن NHTSA أكدت أن التحقيق يهدف إلى التأكد من الالتزام بالقوانين القائمة حالياً، وأن أي مسار تنظيمي جديد يجب أن يوازن بين الابتكار والإشراف على السلامة.

وجاء في بيان مسؤول في الوكالة أن منهج الإدارة يقوم على دعم التطوير الآمن للمركبات ذاتية القيادة ونشرها، مع التأكيد على مسؤولية جهة التنظيم الفيدرالية في مراقبة الامتثال لجميع القواعد النافذة.

ثانياً: تسلا تصدّق ذاتياً على “سايبركاب” وفق معايير FMVSS
في سياق متصل، أعلنت NHTSA أن تسلا أبلغت الوكالة بأنها “صدّقت ذاتياً” على “سايبركاب” باعتبارها متوافقة مع معايير السلامة الفيدرالية للمركبات الآلية المعروفة باسم FMVSS. وتجدر الإشارة إلى أن كثيراً من شركات صناعة السيارات تعتمد نظام التصديق الذاتي لتأكيد توافق منتجاتها مع المعايير الفيدرالية، وهو ما يدفع عادةً الوكالة إلى مراجعة الأساس الذي استندت إليه الشركة.

ولذلك، يتضمن التحقيق الذي أعلنته NHTSA فحص الإجراءات والبيانات الفنية التي اعتمدتها تسلا عند التصديق على “سايبركاب”، إلى جانب تقييم ما إذا كانت الشركة بنت اعتمادها على افتراضات تفيد بأن بعض معايير FMVSS غير قابلة للتطبيق على هذه السيارة تحديداً.

ثالثاً: سابقة مشابهة مع شركة زوكس (Zoox) وأثرها التنظيمي
ليست هذه أول مرة تواجه فيها المركبات التي تفتقر إلى أدوات التحكم التقليدية تحدياً تنظيمياً من NHTSA. ففي عام 2022، منحت NHTSA شركة زوكس المملوكة لأمازون شهادة تصديق ذاتي لسيارة روبوتية (تُوصف بأنها مكعبة الشكل) لا تعتمد عجلة قيادة أو دواسات تقليدية.

وبعد ذلك، طلبت الوكالة “معلومات إضافية” من زوكس، ثم بدأت تحقيقاً تدقيقياً في العام التالي. وقد أدى هذا المسار إلى إبطاء انتقال زوكس نحو التسويق التجاري، رغم أن الشركة كانت تؤكد أن التصديق الذاتي كافٍ.

لاحقاً، وفي عام 2025، حصلت زوكس على استثناء فني لإثبات الجدوى التقنية (وليس لتشغيلها التجاري مباشرة). وبعد ذلك قدمت الشركة طلباً للحصول على استثناء مؤقت بموجب جزء خاص من معايير السلامة الفيدرالية (الجزء 555) بهدف التمهيد لموافقة نهائية قد تسمح بتحصيل رسوم على خدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة.

رابعاً: إعفاء نهائي لزوكس خلال 2026 ثم إطلاق تجاري
توجت زوكس جهودها بالحصول على موافقة نهائية للإعفاء في يوليو 2026، وهو ما أزال عقبة تنظيمية كانت ما تزال قائمة قبل إطلاق خدمة سيارات الأجرة التجارية. لكن هذا الإعفاء جاء مع قيود تنظيمية، إذ يسمح للشركة بإضافة 2500 مركبة سنوياً إلى أسطولها التجاري خلال عامين قادمين.

وبعد أسابيع من الموافقة النهائية، أطلقت زوكس خدماتها التجارية فعلياً، وأصبحت حالياً تتقاضى رسوماً مقابل الرحلات في لاس فيغاس. ورغم ذلك، يبقى السؤال قائماً: هل ستواجه تسلا مساراً تنظيمياً مماثلاً بطولٍ مماثل وتأثيرات على الجداول الزمنية التجارية؟.

خامساً: NHTSA تدرس تعديل معايير FMVSS المتعلقة بالتحكم اليدوي
بالتوازي مع التحقيق في حالة “سايبركاب”، أعلنت NHTSA أنها تعمل على تعديل بعض أجزاء معايير FMVSS المتعلقة بالتحكم اليدوي. وتقول الوكالة إن الهدف هو “إطلاق العنان للابتكار الأمريكي وتعزيز السلامة على الطرق”، مع إزالة ما تصفه بأنه عوائق غير ضرورية أمام تطوير المركبات ذاتية القيادة.

غير أن NHTSA شددت أيضاً على أن المعايير الحالية ستظل سارية المفعول حتى اكتمال تحديثات المعايير الجديدة، ما يعني أن تسلا ستظل مطالبة بالامتثال للقواعد المعمول بها أثناء التحقيق.

وبينما تتجه الولايات المتحدة نحو تحديث إطارها التنظيمي ليتماشى أكثر مع التقنيات الناشئة في مجال القيادة الذاتية، فإن قرار NHTSA بفتح تحقيق في “سايبركاب” يؤكد أن مسار الترخيص التجاري للمركبات التي تستغني عن أدوات التحكم التقليدية لن يكون تلقائياً، وأن محور النقاش سيظل مرتبطاً بالسلامة، وتفسير قابلية تطبيق المعايير، والبيانات الفنية التي تعتمدها الشركات عند التصديق الذاتي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *