أكد الدكتور تحسين شعلة، خبير البيئة والمناخ، أن ظاهرة «السحابة السوداء» ليست مرتبطة بحرق قش الأرز وحده، مشيرًا إلى أن هناك عوامل متعددة تتداخل فيما بينها لتصاعد الدخان والملوثات في الهواء. ولفت خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية سارة مجدي في برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «صدى البلد» إلى أن السحابة السوداء تنشأ نتيجة أسباب مختلفة، أبرزها ممارسات التخلص غير الآمن من النفايات.
وأوضح أن من ضمن المصادر الرئيسية حرق مخلفات القمامة بمختلف أنواعها، حيث يقوم بعض المواطنين بالتخلص من تجمعات القمامة عبر إشعالها، فضلًا عن احتراق مخلفات متناثرة على جوانب الترع والمصارف. وبيّن أن هذا السلوك يؤدي إلى انبعاث جسيمات ودخان كثيفين، ما يساهم في تدهور جودة الهواء وانتشار الروائح والملوثات في المناطق السكنية القريبة.
كما أشار الدكتور إلى أن بعض الأنشطة الصناعية والنشاط المحلي تسهم أيضًا في تكوين السحابة السوداء، ومن ذلك مداخن المسابك وأفران الطوب، إضافة إلى عوادم السيارات. واعتبر أن المركبات التي تعمل بمحركاتها لفترات طويلة أو التي تكون بحالتها الفنية غير مثالية قد تطلق كميات ملحوظة من الانبعاثات، بما يشكل ضغطًا إضافيًا على الهواء، خاصة في الفترات التي تتكرر فيها ظاهرة الخمول النسبي لحركة الرياح.
وتناول أيضًا دور الظروف المناخية الحالية في زيادة كثافة السحابة السوداء، مشددًا على أن انخفاض حركة الرياح يحد من تشتت الملوثات في الجو، بينما تؤدي زيادة الرطوبة وارتفاع درجات الحرارة إلى تعزيز بقاء الدخان والجسيمات في طبقات الهواء القريبة من سطح الأرض. وأضاف أن ارتفاع معدلات البخر قد يفاقم التراكمات ويزيد من الإحساس بتدهور الرؤية والهواء.
وبين الدكتور أن التوقيت الذي تكثر فيه عمليات حرق قش الأرز يتزامن عادةً مع نهاية فصل الصيف، إلا أنه شدد على أن المخلفات الزراعية تمثل قضية مستمرة وليست موسمية بالكامل، وبالتالي لا يمكن التعامل معها كحلول آنية تقتصر على موسم بعينه. ودعا إلى أن تبدأ الجهات المعنية—بالتنسيق مع وزارة الزراعة والجهات ذات الصلة—في تأهيل المزارعين بطرق آمنة للتخلص من مخلفات المحاصيل، وتقديم بدائل عملية تساعد على تقليل الحرق قدر الإمكان.
وأكد أن هدف السياسات يجب أن يكون منع مصادر التلوث قبل تفاقمها، مع دعم الممارسات البديلة وتحسين الوعي المجتمعي، لأن السحابة السوداء مشكلة ممتدة تتطلب حلولًا شاملة تشمل سلوكيات التخلص من النفايات، وتنظيم الانبعاثات الصناعية، وتفعيل إجراءات الحد من عوادم المركبات، فضلًا عن المتابعة البيئية المستمرة.
وأشار الخبير إلى أن التصدي لهذه الظاهرة لا يقتصر على منع حرق قش الأرز، بل يتطلب معالجة كل الأسباب المتداخلة التي ترفع معدلات الدخان والجسيمات في الهواء، بما يحمي البيئة ويقلل آثار التلوث على صحة المواطنين وجودة الحياة، خصوصًا الفئات الأكثر حساسية مثل الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي والقلب.

التعليقات