التخطي إلى المحتوى

تواصل ميتا إعادة تصميم تجربة المراهقين على إنستجرام وفيسبوك وماسنجر عبر توسيع إعدادات محتوى أكثر صرامة ضمن ما يُعرف بإعدادات 13+. ووفقًا لبيانات من Meta Newsroom، تهدف الخطوة إلى تقليل ظهور مواد قد تكون غير مناسبة، أو شديدة التكرار، أو مربكة للمستخدمين الأصغر سنًا، خصوصًا عندما تبدأ الخوارزميات بإبراز أنماط محتوى بعينها بشكل مفرط.

وتأتي هذه التغييرات في سياق اهتمام عالمي متزايد بمنصات التواصل، حيث تطلب الجهات التنظيمية والرأي العام من الشركات اتخاذ إجراءات أقوى لحماية المراهقين من المحتوى المؤذي نفسيًا أو غير الدقيق أو الذي يعزز أفكارًا مقلقة حول الجسد والعلاقات والنجومية والمال. لذلك، لم يعد التركيز يقتصر على إخفاء نوع محتوى بعينه فقط، بل توسّع ليشمل طريقة عرض المحتوى وترتيبه داخل الخوارزميات.

كيف تختلف المشكلة: من “منشور واحد” إلى “نمط متكرر”
في كثير من الحالات لا تكمن المشكلة في منشور منفرد، بل في تكرار نفس النوع من المحتوى عشرات المرات أمام المستخدم. هذا النمط المتكرر قد يؤدي إلى:
– ضغط نفسي متزايد بسبب المقارنات غير الواقعية أو الرسائل المبالغ فيها.
– تشكل انطباعات مشوهة حول مظهر الجسد أو العلاقات أو “قيمة الشهرة”.
– تأثيرات معرفية وسلوكية، مثل التعلق بنمط محتوى محدد أو الانشغال المستمر بموضوع واحد.

ما المقصود بإعدادات 13+؟
إعدادات 13+ هي مجموعة ضوابط تعمل على ضبط المحتوى المعروض للمراهقين بطريقة أقرب لفكرة التصنيف العمري المعروفة في الترفيه (مثل التصنيفات العمرية في الأفلام). الفكرة الأساسية: أن يكون المحتوى الافتراضي أكثر ملاءمة للعمر، مع أدوات إضافية لمساعدة الآباء أو مقدمي الرعاية على إدارة التجربة حسب الحاجة.

وبحسب ما أشارت إليه الشركة، فإن التوسيع يشمل حسابات المراهقين عالميًا على إنستجرام وفيسبوك وماسنجر، مع اعتماد تقييمات خارجية لدعم فعالية هذه الإعدادات ومدى التزامها بالهدف المعلن.

ميزة إنستجرام الجديدة: تنوع أقل ضغطًا من التكرار
ضمن التحديثات على إنستجرام، يجري اختبار ميزة تساعد المراهقين على رؤية تنوع أكبر في المحتوى بدل أن تتكرر نفس الأنواع بشكل مبالغ فيه. ويُقصد بذلك كسر “فقاعات التوصية” التي قد تدفع المنصة لعرض مواد متشابهة جدًا، بما يقلل من احتمالية التحول إلى حالة استهلاك أحادي الاتجاه.

ما الذي يجب على الأسرة فعله عمليًا؟
لتحقيق استفادة أكبر من هذه الإعدادات، يُنصح باتباع نهج يجمع بين الإشراف التقني والتوجيه السلوكي:
1) مراجعة عمر الحساب بدقة: تأكد أن معلومات العمر صحيحة، لأن ذلك يحدد مستوى القيود ومحتوى التوصيات.
2) تفعيل أدوات الإشراف العائلي: استخدم أدوات الرقابة والمتابعة المتاحة عبر المنصة/الأجهزة، وضع حدود واضحة للاستخدام.
3) متابعة ما تقترحه الخوارزمية: راقب الاقتراحات والمنشورات الموصى بها، لأن الخطر قد لا يكون في منشور بعينه بل في الاتجاه العام للعرض.
4) الحوار بدل المنع فقط: تحدث مع الابن/الابنة عن كيفية عمل الخوارزميات ولماذا تظهر توصيات معينة، وعلّمهم التفكير النقدي عند رؤية محتوى قد لا يكون واقعيًا أو قد يسبب قلقًا.
5) تشديد الإعدادات عند ظهور محتوى متكرر أو مزعج: إذا لاحظت تكرارًا لأنماط غير مناسبة، فقم بتعديل الإعدادات لرفع مستوى القيود.

إضافات مهمة لتعزيز الأثر الإيجابي
– تعليم الإبلاغ والحظر: وضّح أن الإبلاغ عن المحتوى المخالف أو إخفاء الحسابات المتشابهة يساعد على تحسين ما يظهر لاحقًا.
– وضع “قواعد مشاهدة” لا “قواعد صمت”: مثل تحديد أوقات استخدام الشبكات، أو مراجعة المحتوى معًا بدل تركه بلا نقاش.
– مراقبة العلامات النفسية: إذا ارتبط استخدام المنصة بتوتر أو انخفاض في المزاج أو تشدد في القلق حول المظهر أو الشهرة، فهذه إشارة لمراجعة الإعدادات وإعادة التقييم.
– تعزيز بدائل صحية: شجع المحتوى التعليمي والترفيهي الإيجابي، لأن التنوع يقلل احتمالية الانغماس في نمط واحد.

الخلاصة
توسيع ميتا لإعدادات 13+ على إنستجرام وفيسبوك وماسنجر يمثل خطوة نحو حماية المراهقين ليس فقط عبر حجب محتوى غير مناسب، بل عبر ضبط منطق العرض وتقليل تكرار الأنماط التي قد تؤثر نفسيًا أو تربك المستخدمين الأصغر سنًا. ومع ذلك، تبقى الشراكة بين التقنية والتوجيه الأسري عاملًا حاسمًا لضمان تجربة رقمية أكثر أمانًا وتوازنًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *