أكد المحلل العسكري عبد الرحمن الربيعي أن هناك مناطق تُعد “حساسة” وتشكّل أهمية كبرى في مسار المواجهات الحالية، لافتًا إلى أن مقدمتها الساحل الغربي ومأرب. وبيّن الربيعي أن القوس الجغرافي الممتد من الساحل الغربي مرورًا بصحارى مأرب وصولًا إلى محافظتي الجوف وتعكس في مجملها خطوط تماس ذات ثقل عسكري، كما تمثل في الوقت ذاته محورًا سياسيًا واقتصاديًا يؤثر في موازين القوى.
وأوضح أن هذا النطاق لا يقتصر على كونه مسرحًا للعمليات العسكرية فحسب، بل يمتد تأثيره إلى إدارة الموارد والخطوط اللوجستية وطرق الإمداد، وهو ما يمنح السيطرة على هذه المناطق قيمة استراتيجية عالية. وأشار إلى أن طبيعة الجغرافيا هناك، بما في ذلك اتساع الصحارى وتشابك طرق التحرك بين المحافظات، يجعل من أي تقدم أو تراجع في هذه المحاور عاملًا مؤثرًا في مجريات المعارك خلال الأيام والأسابيع المقبلة.
ووفق طرحه، فإن من المتوقع أن تتشكل ديناميكيات ميدانية متسارعة خلال المرحلة القادمة، بحيث تتحرك “كرة النار” من هذه الجبهات الحساسة باتجاه مواقع الخصم، في ظل التطورات المتلاحقة التي تشهدها المواجهات على أكثر من خط. وأكد أن فهم مركز الثقل يتطلب النظر إلى التداخل بين العسكري والسياسي والاقتصادي؛ فالمكاسب الميدانية عادة ما تنعكس على القرارات السياسية وقدرة الأطراف على تثبيت حضورها، إضافة إلى تأثيرها المباشر على حركة التجارة والطرق الحيوية.
وتابع الربيعي أن التركيز على الساحل الغربي ومأرب والجوف يأتي لأن هذه المناطق تجمع بين أهداف مختلفة مترابطة: فهي من جهة نقاط ذات بعد عسكري مباشر، ومن جهة أخرى تُعد بيئات مؤثرة في الاقتصاد المحلي وطرق التموين، ومن جهة ثالثة تؤثر في قدرة الأطراف على حشد القوى أو قطع خطوط الإسناد. لذلك تُنظر إليها كحلقة مركزية في المواجهة الحالية، لا كجبهات منعزلة.
وبالاستناد إلى ذلك، خلص المحلل العسكري إلى أن هذه المناطق ستظل محط اهتمام في مسار العمليات، نظرًا لدورها بوصفها مركز ثقل عسكري وسياسي واقتصادي، وما تحمله من تداعيات تتجاوز حدود الاشتباكات الميدانية إلى تشكيل اتجاهات الصراع خلال المراحل المقبلة.

التعليقات