يحتفل أحمد الكاس، نجم الزمالك والأوليمبي ومنتخب مصر الأسبق، اليوم الأربعاء بعيد ميلاده الـ61، بعد أن وُلد في 8 يوليو 1965. ورغم مرور السنوات، ما زال الكاس يُذكر كأحد أبرز المهاجمين في تاريخ الكرة المصرية، ترك بصمته في الدوري مع الأندية الكبيرة، وصنع لحظات خالدة مع المنتخب الوطني، إضافة إلى توليه حاليًا مهمة تدريبية مع منتخب الناشئين مواليد 2008.
البداية من الإسكندرية وتشكّل الموهبة مبكرًا
وُلد أحمد الكاس في منطقة محرم بك بمحافظة الإسكندرية، وينحدر من أصول نوبية، وهو ما منح سيرته مساحة إنسانية تضاف إلى الجانب الرياضي. بدأ مشواره الكروي داخل نادي الأوليمبي، حيث برزت موهبته مبكرًا ليفتح الباب أمامه لملاحقة أحلامه في الملاعب المصرية. ومع الوقت، أصبح حضوره الهجومي نقطة ارتكاز للفرق التي لعب لها، ولفت الأنظار إليه بفضل إحساسه بالمرمى وحركته داخل منطقة الجزاء.
نجومية لافتة في الدوري المصري مع الزمالك
سطع نجم أحمد الكاس بقوة خلال سنواته مع الزمالك، حين انضم إلى “نادي المائة” وأثبت أنه من المهاجمين الذين يصنعون الفارق في أصعب لحظات المباريات. وتُذكر حصيلته مع الفريق في الدوري المصري بأنه سجل أكثر من 107 أهداف، إلى جانب 5 أهداف في البطولات الأفريقية، ما جعله واحدًا من أبرز هدافي جيله.
قبل الزمالك.. سنوات ذهبية مع الأوليمبي
لم تكن قصة الكاس محصورة في الأبيض فقط؛ فقد عاش فترة استثنائية داخل نادي الأوليمبي استمرت 11 عامًا، سجل خلالها 78 هدفًا. وخلال تلك المرحلة حقق إنجازًا نادرًا بتتويجه هدافًا للدوري المصري في 3 مواسم متتالية خلال الفترة (1991-1994)، وهو رقم يعكس قوة حضوره التهديفي واستمراره على مستوى عالٍ لسنوات.
إنجازات قارية مع الزمالك.. لحظة التتويج
على المستوى القاري، توج الكاس مع الزمالك بلقب دوري أبطال أفريقيا عام 1996، كما حقق كأس السوبر الأفريقي عام 1997. وقد جاء ذلك ضمن فترة تعد من أكثر الفترات تأثيرًا في تاريخ الزمالك، حيث كان “فريق الأحلام” يملك مقومات المنافسة بقوة على الألقاب، والكاس كان عنصرًا أساسيًا في منظومة الفريق الهجومية.
مع المنتخب الوطني.. 67 مباراة و25 هدفًا
دوليًا، مثّل أحمد الكاس منتخب مصر في 67 مباراة دولية، سجل خلالها 25 هدفًا. كما شارك في كأس العالم 1990 بإيطاليا تحت قيادة محمود الجوهري، وكانت البطولة محطة مهمة في تاريخ الكرة المصرية. كذلك كان جزءًا من جيل المنتخب الذي حقق كأس العرب عام 1992، ليضيف إلى إرثه الدولي أبعادًا إنجازية متعددة.
هدف التأهل أمام الجزائر.. لحظة صنعت الذاكرة
ومن اللحظات التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجماهير تمريرته الحاسمة التي قادت إلى هدف التأهل أمام الجزائر عام 1989، والذي سجله حسام حسن في القاهرة. وتُعد هذه الواقعة واحدة من أهم محطات تصفيات مصر الأفريقية، حيث تجسدت فيها قدرة الكاس على صناعة اللحظة قبل أن يكتمل دور المهاجم في التسديد أو الحسم.
لم يتوقف عطاؤه.. مسيرة امتدت بين الملاعب والقرار الشخصي
تنقل أحمد الكاس بين عدة أندية، بدءًا من الأوليمبي والزمالك، وصولًا إلى الاتحاد السكندري قبل أن يختتم مشواره الكروي بقرار شخصي مرتبط بحياته الأسرية. فضل أن يكون قريبًا من والده في الإسكندرية، في قرار عاطفي يختصر جانبًا مختلفًا من سيرته بعيدًا عن الأضواء.
اليوم.. تدريب الناشئين مواليد 2008 لاستمرار الحكاية
ومع انتقاله من المستطيل الأخضر إلى جانب آخر من اللعبة، أصبح أحمد الكاس يشغل منصب مدرب منتخب الناشئين مواليد 2008. وتأتي هذه الخطوة كامتداد طبيعي لخبرته، إذ يمثل تدريب الأجيال الجديدة فرصة لنقل فلسفة الهجوم والروح التنافسية التي عرف بها في حقبة التسعينيات.
في النهاية، يبقى أحمد الكاس أكثر من مجرد مهاجم سجل أهدافًا؛ إنه رمز لمرحلة كاملة من تاريخ الكرة المصرية، يجمع بين التألق المحلي والإنجاز القاري والذكرى الدولية، ويواصل اليوم دوره عبر بناء مواهب جديدة قد تحمل الراية في المستقبل.

التعليقات