تراجعت أسعار الذهب في قطر خلال تعاملات السبت 5 سبتمبر 2026، مواصلةً الابتعاد عن مستويات الجلسة السابقة، متأثرةً بضغوط متزايدة على المعدن النفيس في الأسواق العالمية بعد صدور بيانات أمريكية قوية بشأن سوق العمل. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع ارتفاع الدولار وصعود عوائد السندات، وهما عاملان تاريخيًا يقللان من جاذبية الذهب لدى المستثمرين.
وفقًا لتسعيرات السوق في قطر، انخفض سعر الذهب عيار 24 إلى نحو 529 ريالًا للجرام، بينما سجل عيار 22 قرابة 487.50 ريالًا. كما بلغ عيار 21 حوالي 462 ريالًا، في حين وصل سعر عيار 18 إلى نحو 399 ريالًا للجرام. ويُعزى تباين الأسعار بين العيارات إلى اختلاف نسبة نقاوة المعدن، إضافة إلى أثر حركة السعر العالمي ونشاط الطلب في السوق المحلي.
وعلى المستوى العالمي، جاءت ضغوط الذهب بعد أن أظهرت بيانات الوظائف الأمريكية إضافة 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، مقابل توقعات سابقة تشير إلى زيادة أقل. قرأت الأسواق هذه الأرقام كدليل على استمرار قوة سوق العمل، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية الأمريكية. وتترجم هذه القراءة عادةً إلى توقعات أعلى لأسعار الفائدة أو استمرارها لفترة أطول، وهو ما ينعكس سلبًا على الذهب غير العائد.
ويرتبط الذهب ارتباطًا وثيقًا بمتغيرين رئيسيين: الدولار وعوائد السندات. فعندما يرتفع الدولار تصبح حيازة الذهب أكثر كلفة للمستثمرين الذين يستخدمون عملات غير الدولار. وفي الوقت نفسه، فإن صعود عوائد السندات يزيد ما يُعرف بتكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، لأنه بالمقارنة مع الأصول التي تحقق عائدًا، يصبح الذهب أقل تنافسية.
وتتجه الأنظار حاليًا إلى ما ستؤول إليه بيانات سوق العمل خلال الأيام والأسابيع المقبلة، خاصةً مع اقتراب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر. فإذا استمر أداء سوق العمل في الارتفاع، فقد يمنح ذلك صناع القرار مساحة أكبر لمواصلة التشدد أو الحفاظ على معدلات فائدة مرتفعة نسبيًا لفترة أطول، وهو سيناريو مرجح لبقاء الذهب تحت ضغط إضافي خلال المدى القريب.
ومع ذلك، توجد عوامل قد تحد من عمق التراجع أو تدفع السعر إلى تعويض جزء من خسائره. من أبرز هذه العوامل: تطورات أسعار النفط، إذ قد يؤثر ارتفاع النفط في اتجاهات التضخم ويغير شهية المستثمرين للمخاطرة. كذلك، تلعب التوترات الجيوسياسية دورًا مهمًا؛ ففي فترات عدم الاستقرار يميل المستثمرون إلى تعزيز المراكز في الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، ما قد يرفع الطلب حتى لو استمرت الضغوط الناتجة عن الدولار.
وتُظهر القراءة الفنية لأسعار الذهب أن منطقة 4300 دولار للأوقية تمثل دعمًا محوريًا أمام حركة السعر، بينما تعتبر منطقة 4400 دولار مستوى مقاومة مهمًا قد يحد من أي صعود جديد. وبناءً على ذلك، يتوقع أن يظل تحرك الذهب خلال الجلسات المقبلة ضمن نطاق بين الدعم والمقاومة، مدفوعًا بتفاعل السوق مع تغيرات الدولار وعوائد السندات، إضافة إلى أي بيانات أمريكية جديدة قد تعيد تشكيل توقعات أسعار الفائدة.
وفي قطر، يبقى سعر الذهب متأثرًا بشكل أساسي باتجاه المعدن عالميًا، مع مراعاة أثر سعر صرف الدولار والعوامل المحلية المرتبطة بالطلب وتوافر السيولة في السوق. ومع استمرار مرحلة الترقب للبيانات والقرارات الأمريكية، يتوقع أن تتأثر التسعيرات المحلية بدرجة كبيرة بأي مفاجآت في مؤشرات التضخم أو التوظيف أو تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.

التعليقات