تتحرك مصر نحو تعزيز قدراتها التصنيعية في قطاع السيارات، عبر تحول تدريجي من نموذج الاعتماد على التجميع إلى بناء منظومة إنتاج متكاملة تشمل المكونات والصناعات المغذية والعمليات الصناعية المرتبطة بسلاسل القيمة. ويأتي ذلك ضمن توجه يهدف إلى زيادة القيمة المحلية للمنتجات ودعم الموردين المحليين وتشجيع استثمارات جديدة في القطاعات ذات الصلة.
تركيز متزايد على تعميق التصنيع المحلي
تولي وزارة الصناعة أولوية لرفع نسبة الاعتماد على المكونات المنتجة محليًا، باعتبار أن ذلك يساهم في تقوية القاعدة الصناعية ويزيد فرص التوظيف ويعزز قدرة الاقتصاد على استيعاب التكنولوجيا والخبرات. كما يفتح المسار أمام نمو مورّدين محليين قادرين على تلبية احتياجات الشركات العاملة في السوق المصرية من حيث الجودة والتكلفة والالتزام بالمواعيد.
مضاعفة نسبة المكون المحلي حتى 2030
وفي هذا السياق، أكد المهندس محمد سامي، مساعد وزير الصناعة للشؤون الاستراتيجية، أن نسبة المكون المحلي في صناعة السيارات بلغت حاليًا نحو 20%، مشيرًا إلى أن الوزارة تستهدف مضاعفة هذه النسبة لتصل إلى 40% بحلول عام 2030. وتقوم الخطة على ربط زيادة المحتوى المحلي بتوسع القاعدة الإنتاجية وتشجيع دخول شركات جديدة إلى منظومة الصناعات المغذية.
توسيع قاعدة الصناعات المغذية عنصر حاسم
وأوضح سامي أن الوصول إلى المستهدف يرتبط بشكل أساسي بتوسيع قاعدة الصناعات المغذية وزيادة أعداد الموردين المحليين الذين يمكنهم تقديم مكونات تلبي متطلبات المصانع. ويشمل ذلك تطوير قدرات مصانع المواد الخام والقطع المعدنية والبلاستيك والمكونات الكهربائية والإلكترونية، بما يدعم قدرة المصنع النهائي على توفير سلسلة إنتاج كاملة دون انقطاع أو اعتماد مفرط على الاستيراد.
نماذج لمصانع مصرية تنتج مكونات سيارات
ولفت مساعد وزير الصناعة إلى وجود مصانع مصرية تعمل بالفعل في إنتاج عدد من مكونات السيارات، من بينها زجاج السيارات وكراسي السيارات وأقراص السيارات، مؤكدًا أن الوزارة تتابع باستمرار فرص دخول مصانع جديدة إلى مجال الصناعات المغذية. كما تُعد هذه الخطوة نواة لبناء منظومة أوسع تشمل مكونات إضافية تدريجيًا وفقًا لمتطلبات السوق وبرامج التوريد المعتمدة لدى الشركات.
دعم جذب شركات وموردين أجانب للاستفادة من الاستقرار
بالتوازي مع تعميق التصنيع المحلي، تستند الخطط إلى جهود حكومية مستمرة لجذب شركات ومستثمرين أجانب إلى مصر أو توسيع استثماراتهم القائمة. ويرتبط ذلك بالحوافز والبرامج الصناعية التي تسعى إلى زيادة الإنتاج وتعميق التصنيع داخل البلاد، بما يعزز تنافسية الصناعة المصرية ويضمن استدامة التوسع خلال السنوات المقبلة.
اللقاءات والمفاوضات المستمرة مع المستثمرين
وأشار سامي إلى أن ظروفًا مرت بها مصر خلال الفترات الماضية أظهرت قدرًا مرتفعًا من الاستقرار، وهو ما انعكس على ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري. كما أوضح أن وزارة الصناعة تجري لقاءات ومفاوضات بشكل مستمر مع عدد كبير من المستثمرين والمصنعين الأجانب المهتمين بدخول السوق أو توسيع نطاق أعمالهم، خصوصًا في المجالات المرتبطة بالصناعة والسيارات وسلاسل الإمداد.
منظومة متكاملة لصناعة سيارات قوية ومستدامة
وشدد مساعد وزير الصناعة على أن الهدف لا يقتصر على التجميع، بل يتمثل في تأسيس منظومة صناعية متكاملة تبدأ من جذب المستثمرين وتوفير البرامج والحوافز والسياسات الداعمة، وتمتد إلى إنشاء قاعدة قوية من الصناعات والموردين المحليين. ويُنظر إلى صناعة السيارات بوصفها سلسلة مترابطة تضم التصنيع المحلي للمكونات والصناعات المغذية والتكامل بين المصانع والموردين، بما يضمن بناء قطاع سيارات قوي وقادر على المنافسة على نحو مستدام داخل مصر.
ومع استمرار توسيع قاعدة الموردين وتعزيز المحتوى المحلي، تتجه مصر تدريجيًا نحو ترسيخ مكانة صناعة السيارات كصناعة وطنية منتجة لا تعتمد فقط على استيراد أجزاء رئيسية، بل تُحوّل الطلب المتزايد إلى فرص تصنيعية واستثمارية داخل الاقتصاد المحلي.

التعليقات