التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن الجهاز الهضمي من أكثر أجهزة الجسم ارتباطًا بالحالة النفسية، حيث يمكن للتوتر والضغط النفسي أن ينعكس بصورة مباشرة على عمل المعدة والأمعاء ويظهر على شكل أعراض جسدية. وأوضح أن استجابة الجسم للقلق أو الخوف تُفعّل مسارات عصبية وهرمونية تؤثر في حركة الأمعاء وإفرازات المعدة، ما قد يسبب اضطرابات تتراوح بين الغثيان وألم البطن وصولًا إلى القيء.

وأشار موافي، خلال ظهوره في برنامج «رب زدني علمًا» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، إلى أن التعرض للخوف الشديد أو مشاهدة موقف صادم قد يؤدي إلى ظهور أعراض جسدية مفاجئة، لأن العلاقة بين الدماغ والجهاز الهضمي وثيقة. وفي هذه الحالات قد يلاحظ الشخص تقلصات في البطن، اضطرابًا في الهضم، حرقة أو غثيان، وأحيانًا قيئًا، خاصة إذا كانت نوبات التوتر شديدة أو متكررة.

كما شدد على نقطة مهمة تتعلق بعدم التسرع في اعتبار أن السبب نفسي دائمًا. فوجود أعراض متكررة مثل آلام المعدة والقيء لا ينبغي نسبتها مباشرة إلى العامل النفسي قبل استبعاد الأسباب العضوية، خصوصًا إذا استمرت الأعراض لفترات طويلة أو تكرر ظهورها بشكل ملحوظ. فهناك حالات مرضية قد تتشابه أعراضها مع الاضطرابات المرتبطة بالتوتر، مثل التهاب المعدة أو اضطرابات الارتجاع، إضافة إلى احتمال وجود جرثومة المعدة أو قرحة هضمية.

ولذلك دعا إلى ضرورة إجراء تقييم طبي متخصص لتحديد السبب الحقيقي، عبر فحوصات مناسبة يقررها الطبيب، خاصة في حال استمرار القيء أو ألم المعدة أو تزامنهما مع علامات إنذار. ومن أمثلة هذه العلامات استمرار الأعراض لأسابيع، تكرار القيء بشكل متكرر، صعوبة في تناول الطعام، فقدان وزن غير مبرر، أو ظهور دم في القيء أو البراز. في هذه السيناريوهات تصبح الأولوية لاستبعاد المشكلات العضوية التي قد تحتاج علاجًا مباشرًا.

وأضاف أن التعامل الصحيح مع الأعراض يتطلب موازنة بين الجانب الجسدي والنفسي. فإذا ثبت طبيًا عدم وجود سبب عضوي واضح، قد تُوجَّه الحالة إلى خطة تساعد على تقليل التوتر والضغط، مثل تنظيم نمط الحياة، تحسين جودة النوم، وإدارة القلق بطرق علاجية مناسبة قد تشمل العلاج النفسي أو برامج الاسترخاء حسب تقدير الطبيب. وفي جميع الأحوال، فإن التشخيص المبكر والفحوصات الملائمة تساعد على تجنب تأخير علاج سبب عضوي محتمل، وتُحسن فرص الوصول لخطة علاج فعّالة.

في الختام، تؤكد هذه الرسالة الطبية أن الحالة النفسية قد تلعب دورًا في ظهور أعراض هضمية كالغثيان والقيء وآلام البطن، لكن لا بد من استبعاد الأسباب العضوية أولًا، خصوصًا عند استمرار الأعراض أو تكرارها، لضمان التشخيص الدقيق والعلاج المناسب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *