التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن ضيق التنفس (النهجان) لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في القلب، مشيرًا إلى أن التشخيص الصحيح يعتمد على تقييم طبي شامل يربط الأعراض بالسياق المرضي وعوامل أخرى قد تكون غير متوقعة.

وأضاف موافي، خلال تقديمه برنامج «رب زدني علمًا» على قناة «صدى البلد»، أن الطبيب يبدأ غالبًا بتجميع معلومات دقيقة تشمل عمر المريض، وطبيعة ضيق التنفس، وتوقيت ظهوره وهل حدث بشكل مفاجئ أم تدريجي. كما شدد على أن وصف المريض للأعراض بدقة يساعد بشكل كبير على تضييق نطاق الأسباب المحتملة بدلًا من الاكتفاء بالافتراضات الشائعة.

وأوضح أن ضيق التنفس قد ينشأ من عدة أجهزة وأسباب، ومنها على سبيل المثال:

  • أسباب قلبية: مثل ضعف ضخ الدم أو اضطرابات نظم القلب أو احتقان الرئة نتيجة مشكلات قلبية.
  • أسباب رئوية: كالتهابات الرئة أو الربو أو الانسداد المزمن أو التكتلات/المشكلات التي تؤثر على تهوية الرئة.
  • أسباب مرتبطة بالحجاب الحاجز: مثل ارتفاع الحجاب الحاجز أو مشكلات تؤثر على حركة التنفس.
  • أسباب عصبية: قد تؤثر في التحكم العصبي لعملية التنفس.
  • اضطرابات كيمياء الدم: مثل اضطراب غازات الدم (الأكسجين وثاني أكسيد الكربون) أو حالات تؤثر في التوازن الحمضي القاعدي.
  • الغدد الصماء: كتغيرات هرمونية قد ترفع معدل التنفس أو تسبب خفقانًا وشعورًا بالاختناق.
  • عوامل نفسية: مثل القلق أو نوبات الهلع التي قد تظهر على هيئة نهجان رغم عدم وجود مرض عضوي مباشر.

ولفت الدكتور إلى نقطة مهمة تتمثل في ملاحظة متى يحدث ضيق التنفس: هل يظهر أثناء الراحة أم عند بذل مجهود؟ وهل يزداد تدريجيًا أم يأتي بنوبات؟ فمثلًا، ظهور النهجان مع صعود السلم أو المشي قد يشير إلى سبب مرتبط بقدرة القلب أو الرئة على تلبية احتياج الجسم للأكسجين، بينما ظهور الأعراض أثناء الراحة قد يستدعي تقييمًا عاجلًا لاحتمالات أخرى.

كما شدد على ضرورة معرفة مستوى المجهود الذي يؤدي إلى ظهور الأعراض (مثل صعود عدد معين من الدرجات أو المشي لمسافة محددة)، لأن هذا يساعد الطبيب على تقدير درجة التأثر وتوجيه الفحوصات المناسبة.

ولتعزيز الفهم الطبي، يمكن كذلك أن يُسهم في التشخيص متابعة تفاصيل إضافية مثل: هل يصاحب النهجان سعال أو صفير أو ألم بالصدر أو تورم بالساقين أو خفقان أو ازرقاق? وهل يوجد بلغم أو حمّى أو تعرض حديث لعدوى؟ وكذلك هل حدث الضيق بشكل مفاجئ مع الوقوف أو بعد مجهود شديد؟

وفي إطار الإثراء، أوضح أن الطبيب عادة قد يلجأ (حسب الحالة) إلى فحوصات مثل قياس نسبة الأكسجين، وتخطيط القلب، وتحاليل الدم، وتصوير الصدر أو تقييم وظائف التنفس، بهدف الوصول إلى السبب بدقة ومنع تجاهل الحالات الخطرة. والأهم دائمًا هو عدم تأجيل التقييم الطبي عند ظهور أعراض مقلقة، خاصة إذا كان ضيق التنفس شديدًا أو مصحوبًا بألم صدر أو إغماء أو ازدياد سريع.

الخلاصة: ضيق التنفس عرض شائع وله أسباب متعددة، وقد لا يكون مصدره القلب فقط. لذلك، التشخيص الدقيق يحتاج إلى سرد تفصيلي للأعراض وربطها بالعمر والتوقيت وطبيعة المجهود المصاحب للنهجان.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *