ودّع منتخب مصر بطولة كأس العالم 2026 رغم عرضٍ بطولي أمام الأرجنتين في لقاء مثير ضمن منافسات دور الـ16 على ملعب “مرسيدس بنز” بمدينة أتلانتا الأمريكية، حيث انتهت المباراة بثلاثة أهداف للأرجنتين مقابل هدفين لمصر. ورغم خسارة اللقب، بدا المنتخب المصري قريبًا من مفاجأة كبيرة، خصوصًا بعد التقدم بهدفين في توقيتٍ مبكر، قبل أن تعود الأرجنتين بثنائية “ميسي” وتخطف بطاقة التأهل في النهاية.
بدأت المباراة بحماس واضح من الفريقين. وفي الدقيقة 18، نجح منتخب مصر في التقدم عبر هجمة منظمة انتهت بعرضية داخل منطقة الجزاء، ليقابلها مروان عطية برأسية إلى داخل الشباك بعد متابعة رائعة من ياسر إبراهيم. ورغم أن الأرجنتين حاولت الرد بسرعة، ظهر أن مصر عرفت كيف تستغل المساحات خلف المدافعين.
وفي الدقيقة 20 شهدت المباراة لحظة حاسمة عندما أهدر ليونيل ميسي ركلة جزاء، بعدما تصدى لها مصطفى شوبير ببراعة كبيرة، لتنقلب المعطيات لصالح مصر وتمنحها دفعة معنوية إضافية. لم تكن ردة الفعل مجرد صدّ، بل كانت بداية لتماسك دفاعي واضح وجرأة هجومية في المرتدات.
ومع مرور الوقت، زادت ثقة المنتخب المصري، وكرر هجومه خطورته عبر المرتدات. ففي الدقيقة 67، جاء هدف مصر الثاني من هجمة سريعة بدأها محمد صلاح، حيث مرر الكرة إلى هيثم حسن. ثم جاءت العرضية من الطرف الأيمن لتصل إلى زيكو الذي سدد الكرة داخل الشباك، في لحظة تُذكر بقدرة مصر على تحويل الدفاع إلى فرصٍ حقيقية.
لكن الأرجنتين لم تستسلم، واستمرت في الضغط بحثًا عن تقليص الفارق. وفي الدقيقة 80، قلّص ميسي النتيجة بعد عرضية داخل منطقة الجزاء، ليقابلها روميرو بتسديدة في الشباك. وبعدها بدقائق قليلة، تحديدًا في الدقيقة 84، سجل ميسي الهدف الثاني له وللفريق بقذيفة ارتطمت في باطن العارضة وسكنت الشباك، لتشتعل الأجواء وتصبح المباراة في غاية الإثارة.
وعلى غرار سيناريوهات المباريات الكبيرة، جاء هدف الحسم في الوقت بدل الضائع. ففي الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع، استقبل إنزو فيرنانديز عرضية داخل منطقة الجزاء ثم وضع الكرة بقوة على يسار مصطفى شوبير، لينهي المباراة لصالح الأرجنتين 3-2.
وقبل هذا اللقاء، كان منتخب مصر قد ضمن الوصول إلى دور الـ16 بعد الفوز على أستراليا بركلات الترجيح، في مباراة اتسمت بالندية وتطلبت تماسكًا دفاعيًا حتى النهاية. أما الأرجنتين فقد بلغت الدور ذاته بعد تخطي كاب فيردي بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين في مباراة شهدت تبادلًا هجوميًا واضحًا.
وبالعودة إلى مجريات اللقاء، يمكن القول إن المنتخب المصري نجح في فرض إيقاع خاص في الدقائق الأولى عبر التنظيم والضغط المتوازن، مع الاعتماد على التمريرات السريعة والمساحات خلف دفاع الأرجنتين. كما أن مصطفى شوبير قدم مباراة كبيرة بتحمل مسؤولية ركلة الجزاء، إلى جانب تدخلات حاسمة حافظت على تقدم الفريق. وفي المقابل، أظهرت الأرجنتين قدرتها على الاستفادة من اللحظات الدقيقة، خصوصًا حين عاد ميسي ليقود العودة بثنائية قلبت مسار المباراة.
هذه الخسارة أنهت مشوار منتخب مصر في البطولة، لكنها تركت بصمة قوية في النسخة الأولى من كأس العالم 2026 بنظام الاستضافة المشتركة بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك. ومع تطور الأداء الذي ظهر في دور الـ16، يبقى المنتخب المصري أمام فرصة لبناء الاستمرارية، وتكرار هذا النوع من العروض التي ترفع من سقف الطموح مستقبلًا.
ملخص مباراة الأرجنتين ومصر | دور الـ16 – كأس العالم FIFA 2026™

التعليقات