التخطي إلى المحتوى

أصبحت منطقة المطور الصناعي الصيني «تيدا – مصر» واحدة من أبرز نقاط جذب الاستثمار الصناعي في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، خصوصاً مع الزيارة التي قام بها الرئيس الصيني إلى القاهرة، وما تلاها من الإعلان عن إطلاق المرحلة الثالثة من المنطقة الصناعية لتعزيز تدفق الاستثمارات الصينية داخل منظومة قناة السويس.

وتقع منطقة التعاون تيدا في موقع استراتيجي على امتداد ممر قناة السويس، ضمن حدود المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بمدينة العين السخنة، بما يتيح قربها من الموانئ وخطوط التجارة العالمية، ويجعلها وجهة مناسبة لمشروعات التصنيع والتجميع والتصدير.

تشمل المنطقة الصناعية مساحة إجمالية تبلغ 7.34 كيلومتر مربع، وقد تم التخطيط لتطويرها على مراحل متدرجة. فقد بدأت المرحلة الأولى بمساحة 1.34 كيلومتر مربع، ثم توسعت لتصل إلى 6 كيلومترات مربعة ضمن المرحلة الثانية، قبل أن تُضاف توسعات إضافية بلغت 2 كيلومتر مربع ضمن المسار التطويري الأحدث، بما يترجم استراتيجية توسع تدريجية تستوعب نمو قاعدة الشركات وتنوع الأنشطة الصناعية.

وتتمثل أبرز مستجدات المرحلة الثالثة في تنفيذ أعمال البنية التحتية عبر استثمارات تقدر بحوالي 100 مليون دولار، وهو ما يهدف إلى رفع جاهزية المنطقة لقدرات تشغيل أكبر، وتوسيع المساحات المخصصة للمصانع ومناطق الخدمات اللوجستية وربطها بشكل أكثر كفاءة مع منظومة النقل بالمنطقة الاقتصادية.

وتضم منطقة «تيدا – مصر» حالياً أكثر من 200 شركة تعمل ضمن نطاق المنطقة، ما يعكس تنوع الاستثمارات والأنشطة الصناعية. كما تشير البيانات إلى أن إجمالي الاستثمارات الأجنبية داخل المنطقة الصناعية الصينية بلغ نحو 4.2 مليار دولار، في حين وصل إجمالي المبيعات التراكمية إلى حوالي 6.6 مليار دولار، بما يدل على تحسن ملحوظ في معدلات التشغيل وزيادة حجم الإنتاج.

وعلى مستوى أثر المنطقة على سوق العمل، وفر المطور الصناعي الصيني «تيدا مصر» حتى الآن نحو 12 ألف فرصة عمل مباشرة، وهو ما يدعم توجهات توطين الوظائف المرتبطة بالصناعات المتوسطة والمتقدمة، مع احتمال اتساع فرص العمل مع تنفيذ المزيد من المشروعات ضمن التوسعات الجديدة.

وفي خطوة تعكس انتقال المنطقة إلى قطاعات صناعية أكثر تخصصاً، افتُتح الأسبوع الماضي ثالث مشروع ضمن التوسعات الجديدة، ويشمل تجميع بطاريات تخزين الكهرباء إلى جانب مجمع صناعي للمنتجات الصحية. ويُعد ذلك اتجاهاً مهماً نحو توطين سلاسل قيمة مرتبطة بالطاقة النظيفة والصناعات الصحية، وهو ما يتماشى مع توجهات الاقتصاد العالمي نحو التحول الصناعي وتطوير حلول الطاقة وإنتاج منتجات ذات قيمة مضافة.

ولتعظيم الاستفادة من موقع المنطقة في قناة السويس، تتوقع المرحلة الثالثة أن تركز أيضاً على تحسين منظومة الربط اللوجستي وتطوير الخدمات الداعمة للمصانع، بما في ذلك تسهيل إجراءات الاستثمار والموافقات، وتعزيز القدرة الاستيعابية للشركات القائمة والجديدة. كما يمكن للمنطقة أن تصبح منصة لتكامل الصناعات بين التجميع والمكونات والخدمات الصناعية، بما يساهم في تعزيز الصادرات وتشجيع نقل المعرفة والخبرات التقنية.

وبفضل التوسع المتواصل وارتفاع حجم الاستثمارات ومعدل نمو الشركات والمشروعات الجديدة، تبرز منطقة «تيدا – مصر» كـ«حصان رابح» لتوطين الصناعات المتقدمة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مع مسار تطوير يوازن بين جذب استثمارات أجنبية نوعية وبين خلق فرص اقتصادية مستدامة للاقتصاد المصري.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *