التخطي إلى المحتوى

أكد عادل عقل، الخبير التحكيمي والمحلل الفني، أن الجولة الثالثة من عمر الدوري المصري الممتاز في نسخته الـ68 جاءت مليئة بالمواقف المؤثرة والقرارات التي صنعت جدلًا واسعًا، مع ارتفاع نسبي في وتيرة الاحتكاكات وقوة الالتحام بين الفرق، ما وضع حكام الساحة أمام اختبار يومي يتطلب دقة عالية وقراءة صحيحة لطبيعة كل مباراة.

ووفقًا للقراءة الفنية لأداء التحكيم خلال الجولة، فإن الصورة العامة شهدت قبولًا ملحوظًا من حيث ضبط الإيقاع والمحافظة على روح اللعب، إلا أن بعض الحالات—خصوصًا في المباريات ذات الحساسية الجماهيرية—احتاجت إلى توقف فني ومراجعة أدق لتفادي اختلاف التفسير بين المتابعين والقرار داخل الملعب.

## الأهلي وسموحة: أمين عمر أمام اختبار الشخصية
في مباراة الأهلي وسموحة التي انتهت بفوز الأحمر بهدف دون رد، واصل الأهلي الارتفاع في جدول الترتيب ليصل إلى 9 نقاط رغم أن المستوى الفني لم يكن مقنعًا بالكامل، تولى القيادة التحكيمية الحكم أمين عمر، في مواجهة تحتاج لحسم وانضباط في التعامل مع الالتحامات السريعة.

أشار عقل إلى أن الحكم أظهر قدرة جيدة على السيطرة على مجريات اللقاء، وأن معيار تقييم المباريات الكبرى لا يرتبط فقط بعدد البطاقات أو حدة الصافرة، بل بمدى ثبات القرار التحكيمي من لحظة إلى أخرى، خصوصًا عند تعدد الاحتكاكات وتفاوت درجات شدتها.

وفي سياق متصل، شدد عقل على أهمية التعاون الأمثل مع غرفة الـVAR، ولفت إلى حالتين محورية في مجرى النقاش: الأولى المرتبطة بمخالفة تَبيّن وجود شك حول كونها ركلة جزاء لصالح الأهلي، والثانية المتعلقة بمخالفة عمرو الجزاء التي رأى أنها تستحق بطاقة حمراء طبقًا لما ينص عليه القانون، بسبب عرقلة فادي فريد لاعب سموحة.

## المصري وبيراميدز: محمود ناجي يضبط إدارة المباراة
أما مواجهة المصري وبيراميدز، والتي انتهت بفوز الفريق السماوي بهدف نظيف ليرفع رصيده إلى 9 نقاط ويتقدم في الصدارة، فقد أدارها الحكم الدولي محمود ناجي، في مباراة اتسمت بتقارب مستوى الفريقين وارتفاع كثافة المواجهات الثنائية.

وأوضح عقل أن ناجي نجح في التعامل مع المباراة بإيقاع تحكيمي يميل إلى ترك اللعب مستمرًا، وهو أمر إيجابي متى ما كان معيار احتساب المخالفات واضحًا وثابتًا ولا يسبب التباسًا للاعبي الفريقين.

كما أشار إلى أن المصري طالب بالحصول على ركلة جزاء، لكن مراجعة تقنية الفيديو أكدت عدم وجود مخالفة تستوجب عقوبة من هذا النوع. وبحسب القراءة الفنية للتحكيم، فإن القرار اتسم بالدقة والتركيز في تقدير الحالات والانضباط العقابي.

ولتعزيز فهم الصورة التحكيمية، يشير عقل إلى أن نجاح الحكم لا يقف عند اتخاذ القرار فقط، بل يتضمن أيضًا إدارة الاستمرارية ومنع تصاعد التوتر بين اللاعبين عبر مخاطبة سريعة لمناطق الخشونة قبل أن تتحول إلى صدامات أكبر.

## الزمالك وبتروجت: طارق مجدي يفرض السيطرة تحت الضغط
وفي مباراة الزمالك وبتروجت التي انتهت بفوز الأبيض بهدفين مقابل هدف، قاد طارق مجدي اللقاء، في ظروف ضغط واضحة بحكم حساسية الفريقين وتوقعات الجماهير. ورغم أن المباراة شهدت اعتراضات متفرقة، أكد عقل أن طارق مجدي تعامل معها بصورة متزنة، وفرض شخصيته التحكيمية من خلال الحسم السريع والتنظيم.

وأوضح عقل أن القرار التحكيمي لا يُقاس بصوت الاحتجاجات، بل بمدى انطباقه على نص القانون وزاوية الرؤية والمعايير الفنية للحالة. ويُحسب للحكم أنه لم يتأثر بتوتر اللحظات، وأنه حافظ على اتزان التعامل مع اعتراضات اللاعبين، وهو ما ينعكس عادة على تقليل “احتقان” المباراة وتقليل الاعتراضات التي تؤثر على سير اللعب.

## تقييم عام: تحكيم بين الإيجابي والمقبول مع حاجة للتدقيق
يرى عادل عقل أن مباريات الجولة الثالثة كشفت عن استمرار التحدي الذي يواجه التحكيم في الدوري المصري، حيث تتزايد الحاجة لقرارات دقيقة في ظل السرعة العالية للاحتكاكات وتداخل الأدوار داخل منطقة الـVAR.

وخلاصة التحليل أن الجولة جاءت بين الإيجابي والمقبول، مع وجود حالات تحتاج إلى مراجعة فنية أدق داخل لجنة الحكام، خصوصًا ما يتعلق بالحدود الفاصلة بين المخالفة والضربة الجزائية، وكذلك ضبط العقوبات في حالات العرقلة التي قد تُغير مسار المباراة.

وفي النهاية، شدد عقل على أن الحكم الناجح في المباريات ذات الكثافة الجماهيرية والفنية ليس فقط من يملك “الجرأة” في اتخاذ القرار، بل من يضمن أيضًا استمرارية معيارية: نفس التفسير للمخالفة في أكثر من لقطة، وتواصل واضح مع مساعدي التحكيم وـVAR، وتوازن بين حماية اللعب ومنع التصادمات المؤذية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *