قال خبير الشؤون الإيرانية بابا إمأمیان إن إسرائيل لن تقدم على أي خطوة عسكرية ضد إيران قبل أن يتم بحث الموضوع بدقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحصول على موافقته، مشددًا على أن التحرك الإسرائيلي—إن حدث—سيكون مرتبطًا بشكل مباشر بموقف واشنطن وليس قرارًا منفصلًا.
وأوضح إمأمیان أن ترامب يُنظر إليه باعتباره صديقًا وحليفًا لأي طرف يسعى إلى ضمان الغطاء السياسي والدعم الدولي، لذلك ترى إسرائيل—بحسب تقديره—أن أي خطوة يجب أن تُدار بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية لضمان الدعم، سواء على مستوى السياسات أو على مستوى المواقف الدبلوماسية والعسكرية.
وفي حديثه مع الإعلامي أحمد أبو زيد عبر قناة القاهرة الإخبارية، أشار الخبير إلى أن بإمكانه فهم حجم مشاعر الاستياء التي تتنامى داخل الجانب الإسرائيلي نتيجة القيود التي تفرضها الولايات المتحدة. واعتبر أن هذه القيود قد تحد من حرية الحركة العسكرية أو تزيد من كلفة أي مغامرة، مؤكدًا في الوقت ذاته أن إسرائيل لا تستطيع القيام بأي إجراء ضد إيران دون موافقة الجانب الأمريكي ووقوف ترامب إلى جانبها.
كما لفت إمأمیان إلى أن أي خطوة تخطط لها إسرائيل يجب أن تُسبق بعملية تنسيق شاملة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك تقييم المخاطر المحتملة وتحديد حدود الردود المتوقعة، لأن واشنطن—بحسب رؤيته—تظل العامل الحاسم في مسار القرارات الكبرى المتعلقة بالأمن الإقليمي.
وبخصوص الجدل حول توصيف ما يجري، رفض الخبير توصيف ما حصل على أنه “هجوم إسرائيلي على النظام الإيراني”، مستندًا إلى أن العبارات المستخدمة في الإعلام لا تتسق مع وجهة نظره. وقال إن النظام الإيراني—على حد تعبيره—هو من قام بمهاجمة النظام الإسرائيلي لأكثر من 70 عامًا، وبالتالي فإن وصف الأحداث يحتاج إلى تدقيق دقيق في الحقائق والسرديات.
ولإثراء السياق، يمكن القول إن الربط بين أي تحرك عسكري إسرائيلي وبين موقف واشنطن يعكس نمطًا متكررًا في السياسة الإقليمية، حيث تؤثر الحسابات الأمريكية على مدى التصعيد، خصوصًا عندما تتعلق المسألة بإيران التي تُعد ملفًا حساسًا يرتبط بتوازنات إقليمية واسعة. كما أن التوترات العسكرية لا تُقاس فقط بالنية أو القدرة، بل كذلك بالقدرة على تحمّل النتائج، والدور الذي قد تلعبه الولايات المتحدة في تقديم الدعم السياسي أو فرض قيود على الإمداد أو المواقف الدبلوماسية.
وفي المحصلة، يرى الخبير أن أي تغيير في الميدان—إن حدث—يستلزم قرارًا أمريكيًا أو على الأقل موافقة ضمنية أو صريحة، وأن ترامب سيظل عنصرًا محوريًا في تحديد سقف التحرك الإسرائيلي تجاه إيران، سواء من خلال الدعم أو عبر رسم خطوط حمراء تمنع الانزلاق إلى تصعيد أوسع.

التعليقات