التخطي إلى المحتوى

أكد الشيخ محمد علي، أحد علماء الأزهر الشريف، أن بعض القنوات المعادية تعمل على تضليل المواطنين عبر بث معلومات مفبركة أو مقاطع مجتزأة من سياقها، بما يهدف إلى زعزعة الوعي العام وتشويه الصورة الحقيقية للأوضاع في مصر. وشدد الشيخ على أن التضليل لا يقتصر على الكذب الصريح، بل يشمل تقديم روايات ناقصة أو منحرفة تُبنى عليها أحكام مسبقة لدى المتلقين.

وأوضح خلال حديثه في برنامج «علامة استفهام» الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذر الأمة من الأئمة المضلِّلين، فقال: «إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين»، مبينًا أن الخطر يكمن فيمن يتصدرون المنابر أو الإعلام، دون التزام الصدق والإنصاف، أو فيمن يفرغون الرسالة من مضمونها ويستبدلون الحقيقة بالتأويلات المغرضة.

ولفت إلى أن المضلِّل قد يكون ذا علم أو معرفة في موضوع ما، إلا أن ذلك لا يمنع من كونه سببًا في الضلال إذا انحرف عن الحق أو تجاهل الوقائع أو روّج لشبهات بلا دليل. كما أشار إلى وجود أشخاص يطلّون على القنوات من خارج مصر، ويقومون بنشر الشائعات والافتراءات على البلاد، متجاهلين الحقائق ومتعمّدين إثارة البلبلة.

ومن جانبه، أكد الشيخ أن هناك في الفترة الحالية من يسعى من الإعلاميين خارج حدود الوطن إلى إثارة المشكلات والضغط على الرأي العام، عبر حملات متواصلة من التشويه والتحريض. وأضاف أن حفظ مصر مرتبط بما تستند إليه من مصادر الهداية، قائلًا إن مصر محفوظة بكلام الله وكتاب الله وأحاديث رسول الله، وأن من لا يرضيه الخير والحق فليعرض عن هذا الطريق.

وبيّن الشيخ في سياق متصل أن مواجهة التضليل تتطلب من المجتمع التحلي بالحذر والتحقق من الأخبار قبل تداولها، والرجوع إلى المصادر الموثوقة، وعدم الانسياق وراء العناوين المثيرة أو الاتهامات غير المبرهنة. كما دعا إلى التمسك بقيم الصدق والعدل التي تُبنى عليها الرؤية السليمة للأحداث، مع التأكيد على أن الوعي الديني والإعلامي المتزن يساعد على إفشال محاولات التحريض والتزييف.

يأتي هذا التوجيه في إطار التأكيد على أن الإعلام مسؤولية كبرى، وأن كل من يتناول قضايا الناس يجب أن يلتزم بالأمانة العلمية وأن يبتعد عن التفبرك والتعميمات، لأن الكلمة حين تُستخدم لغير الحقيقة قد تتحول إلى باب للفتنة والضلال.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *