أشاد الدكتور مصطفى إبراهيم، نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني، بزيارة الرئيس الصيني شي جين بينج لمصر، مؤكدًا أن توقيت الزيارة التي تمتد لعدة أيام يحمل دلالات كبيرة في ظل التحولات والتحديات التي يشهدها العالم. ولفت إلى أن استمرار الزيارة لمدة أربعة أيام يُعد أمرًا غير مألوف، ويعكس حجم العلاقات وتطورها بين البلدين.
وأوضح إبراهيم أن الصين تمثل أكبر شريك تجاري واقتصادي لمصر، مشيرًا إلى أن استثمارات بكين في مصر تصل إلى نحو 8 مليارات دولار، فضلًا عن استثمارات أخرى في طريقها إلى السوق المصرية بقيمة تقارب 4 مليارات دولار. كما ذكر أن واردات مصر من الصين خلال أول 6 أشهر تجاوزت 10 مليارات دولار، متوقعًا أن يصل إجمالي الواردات إلى قرابة 20 مليار دولار بنهاية العام، بما يعكس اتساع نطاق التعاون الاقتصادي والتكامل الصناعي.
وفي سياق متصل، أكد نائب رئيس مجلس الأعمال وجود فجوة واضحة بين حجم الواردات والصادرات، موضحًا أن قيمة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية تقدر بنحو 600 مليون دولار فقط. واعتبر أن هذا الفارق يستدعي خطة عملية لزيادة حضور المنتجات المصرية في الصين عبر تنويع السلع وتعظيم القيمة المضافة، بما يرفع معدل التبادل التجاري ويحد من اختلال الميزان التجاري.
وأضاف إبراهيم أن مصر لا تستغل بالكامل فرص التعاون الاقتصادي مع الصين، رغم المزايا والتسهيلات المتاحة لتسهيل نفاذ الصادرات المصرية للأسواق الصينية. وأشار إلى وجود طلب على منتجات مصرية في السوق الصينية، ما يعني أن التحدي ليس في غياب السوق، بل في آليات التخطيط والترويج، والتعامل مع متطلبات الجودة والتعبئة والاعتماد والمعايير الفنية التي تفضّلها الجهات الصينية.
كما شدد على ضرورة توجيه نشاط اقتصادي وتصديري أكبر نحو الصين، مؤكدًا أن تعزيز التعاون مع السوق الصينية يمكن أن يسهم في معالجة عدد من المشكلات التي تواجه قطاعات التصدير المصرية، ويفتح أسواقًا جديدة أمام منتجات البلاد. وأوضح أن توثيق العلاقات التجارية قد يدعم كذلك سلاسل الإمداد ويعزز فرص التعاون في مجالات الصناعة والبنية التحتية والزراعة والغذاء والمنتجات ذات الطابع التنافسي.
وتحدث إبراهيم عن أن الزيارة تعد اللقاء التاسع بين الرئيسين منذ تولي العلاقات مسارًا متزايدًا من الشراكات، معتبرًا أن تكرار اللقاءات يعكس عمق الروابط الاستراتيجية وتنامي مجالات التعاون على المستويات السياسية والاقتصادية.
وعلى صعيد التطور التقني، أشار نائب رئيس مجلس الأعمال إلى نية شركة Huawei الصينية العالمية إنشاء مركز للذكاء الاصطناعي في مصر، مؤكدًا أن هذا التوجه سيكون له أثر كبير في تعزيز القدرات الرقمية والابتكار. وبيّن أن هذا النوع من المشاريع التكنولوجية قد يثير اهتمامًا دوليًا واسعًا، خاصة مع التنافس المتزايد على التقنيات المتقدمة، كما قد يساهم في تسريع انتقال المنطقة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر الشراكات الإقليمية، بما يعزز فرص مصر في ريادة التحول الرقمي.
في المحصلة، أكد الدكتور مصطفى إبراهيم أن المرحلة الحالية تفتح مسارًا مهمًا لتعميق الشراكة المصرية الصينية، ليس فقط عبر تدفقات الاستثمار، بل أيضًا من خلال خطة تصدير أكثر فاعلية وتوسيع النفاذ إلى السوق الصينية، بما يدعم النمو الاقتصادي ويزيد من عوائد التعاون بين البلدين.

التعليقات