مع بدء تطبيق الزيادة السنوية بنسبة 15% على القيمة الإيجارية الجديدة للوحدات الخاضعة لقانون الإيجار القديم اعتبارًا من 1 سبتمبر 2026، برزت أسئلة متكررة لدى المستأجرين حول حدود تصرفات المالك عند رفض الزيادة أو تأخر سدادها. الأهم: هل يؤدي عدم سداد الزيادة تلقائيًا إلى الإخلاء أو يبرر قطع المرافق؟ الإجابة وفقًا لما توضحه أطر قانون الإيجارات القديمة تعتمد على الالتزام بالإجراءات، وليس على رغبة المالك في اتخاذ قرارات مباشرة.
## الزيادة لا تعني الإخلاء الفوري
يرى المحامي بالنقض والدستورية العليا علاء مصطفى أن الامتناع عن سداد الزيادة السنوية المفروضة بموجب أحكام قانون الإيجار القديم لا يمنح المالك حق الطرد فورًا. فالقانون لا يرتّب الإخلاء تلقائيًا بمجرد عدم السداد، بل يوجب على المالك اتباع الطريق القانوني للمطالبة بالمبالغ المستحقة.
وبالتالي، حتى لو اعتبر المالك أن المستأجر “متأخر”، فإن ذلك لا يختصر النزاع إلى قرار مباشر بالإخلاء؛ وإنما ينقل النزاع إلى مرحلة المطالبة الرسمية، ثم إلى القضاء عند الاختلاف.
## الإنذار الرسمي شرط عملي قبل اللجوء للإجراءات
من الإجراءات التي قد يلجأ إليها المالك: توجيه إنذار رسمي على يد محضر للمستأجر يطالبه بسداد القيمة الإيجارية بعد احتساب الزيادة المقررة. ويُعد الإنذار خطوة جوهرية لتوثيق الامتناع عن السداد وتهيئة ملف النزاع إذا تطور الأمر إلى مطالبة قضائية.
كما شدد المستشار القانوني على أن وجود خلاف حول مقدار الزيادة لا يعني سقوط الالتزام بإجراء السداد وفقًا لما تقرره الجهة المختصة؛ إذ يمكن للمستأجر الاعتراض على الاحتساب بالطرق القانونية، دون القفز فوق الالتزام الأصلي.
## حالات الإخلاء قبل انتهاء الفترة الانتقالية
قانون الإيجار القديم يقرر حالات محددة قد تسمح بالإخلاء قبل انتهاء الفترة الانتقالية، ولا يتم ذلك بناءً على مجرد تأخر في سداد الزيادة. ومن بين الوقائع التي تُذكر عادةً ضمن نطاق حالات الإخلاء قبل انتهاء المرحلة الانتقالية:
1) ترك الوحدة مغلقة لمدة تتجاوز عامًا دون مبرر مقبول.
2) حصول المستأجر (أو من امتد إليه عقد الإيجار) على عقار آخر مناسب وفق الضوابط التي يحددها القانون.
بمعنى آخر، الإخلاء يرتبط بوقائع محددة نص عليها القانون، ولا يتحول تلقائيًا إلى نتيجة لقرار المالك أو لواقعة عدم السداد وحدها.
## هل يحق للمستأجر الاعتراض على الزيادة؟ وكيف يتم؟
للمستأجر حق الاعتراض إذا اعتقد أن الزيادة أو القيمة الإيجارية المحتسبة غير صحيحة أو لا تتوافق مع ضوابط القانون. ويمكن أن يكون الاعتراض أمام القضاء، وغالبًا ما يتم الاستعانة بخبير لتقدير القيمة المتنازع عليها وفق المعايير الفنية والقانونية.
لكن المهم: الاعتراض لا يعني تلقائيًا حق الامتناع عن السداد. فحتى مع وجود نزاع، يبقى على المستأجر الالتزام بخطوات التظلم/الاعتراض وفق الإجراءات القانونية، وليس وقف السداد بشكل منفرد دون مسار قانوني واضح.
## هل يحق للمالك قطع المرافق بسبب عدم سداد الزيادة؟
فيما يتعلق بقطع المرافق عن الوحدة بسبب عدم سداد الزيادة، أوضح المحامي أن الخلاف على قيمة الإيجار لا يمنح المالك حق اتخاذ إجراء فردي خارج إطار القانون. قطع المرافق كحل مباشر قد يُعد تصرفًا غير منضبط قانونًا إذا لم تتبع الإجراءات المنصوص عليها لحسم النزاع.
ولذلك، إذا أراد المالك الوصول إلى حقه، فالمسار الصحيح يكون عبر الإنذار ثم المطالبة القضائية أو الوسائل التي يحددها القانون، بدلًا من اتخاذ قرارات “تنفيذية” مباشرة على حساب استقرار العلاقة الإيجارية.
## خلاصة عملية للمستأجر والمالك
– عدم سداد الزيادة 15% لا يساوي إخلاء فوري تلقائي.
– الإنذار الرسمي على يد محضر من أبرز الخطوات التي تسبق اللجوء للإجراءات.
– الاعتراض حق قائم للمستأجر، لكن يظل الالتزام بإطار القانون هو الفيصل.
– قطع المرافق بسبب نزاع القيمة الإيجارية ليس إجراءً فرديًا مشروعًا دون اتباع المسار القانوني.
إذا كنت مستأجرًا أو مالكًا وتريد فهم الخطوات الأقرب لحالتك، فمن المفيد تحديد: هل توجد مطالبة رسمية بالزيادة؟ وهل تم تبليغ إنذار؟ وهل حدث نزاع على طريقة الاحتساب؟ هذه التفاصيل عادةً تحدد المسار القانوني الأكثر دقة.

التعليقات