أكد اللواء حاتم باشات، رئيس لجنة الشؤون الإفريقية الأسبق بمجلس النواب، أن الرئيس عبدالفتاح السيسي انتهج خلال فترة رئاسته للاتحاد الإفريقي نهجًا يقوم على الفصل بين مسؤوليات مصر تجاه القارة وبين مواقفها من القضايا التي تمس مصالحها الوطنية، بما يعكس رؤية متوازنة لقيادة الدور الإفريقي دون توظيفه كأداة ضغط سياسي.
وأوضح باشات، في حديثه خلال استضافته ببرنامج «معكم منى الشاذلي» على قناة «ON»، أن الرئيس السيسي لم يجعل ملف سد النهضة محور تحركاته أثناء توليه رئاسة الاتحاد الإفريقي. واعتبر أن عدم التركيز على الملف في هذا الإطار جاء لتفادي أي تفسير بأن القاهرة تستخدم منصبها في الاتحاد لممارسة ضغوط على إثيوبيا أو التأثير على مواقفها، بما قد يُضعف فرص التوافق ويؤثر على مسار العمل الإفريقي في ملفات أكثر شمولًا.
وأشار باشات إلى أن هذا التوجه يعكس حرصًا على التعامل مع رئاسة الاتحاد الإفريقي باعتبارها مسؤولية جماعية تخدم مصالح الشعوب والدول الإفريقية، لا مجرد منصة تُدار عبر ملف واحد. وبيّن أن الرئيس السيسي ركز خلال تلك المرحلة على تناول قضايا وملفات تهم القارة، بما يضمن ألا تُختزل رئاسة مصر للاتحاد في سياق خلافات إقليمية، بل تُقدَّم كإطار للعمل المشترك.
كما أضاف أن مصر تعاملت مع دورها داخل الاتحاد من منطلق المسؤولية تجاه القارة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوقها ومصالحها الوطنية، خصوصًا في ملف مياه النيل. وأكد أن التوازن في إدارة الملفات بين «البعد الإفريقي» و«البعد الوطني» يساعد في تعزيز حضور مصر داخل المنظومة الإفريقية ويقلل احتمالات التصعيد أو سوء الفهم بين الأطراف.
ولتعزيز هذا المنطق، شدد باشات على أن الحفاظ على دور مصر الإفريقي لا يتعارض مع التمسك بحقوقها في ملف المياه. فالتقدم في المفاوضات المرتبطة بسد النهضة، بحسب هذا الطرح، يحتاج إلى مسار مؤسسي قائم على الحوار والقواعد والاتفاقات، بعيدًا عن الانطباع بأن رئاسة الاتحاد تُستخدم كأداة ضغط، وهو ما قد ينسف فرص التوصل إلى ترتيبات تحقق مصالح الأطراف دون الإضرار بحقوق أي دولة.
وبذلك، يقدم موقف باشات صورة لنهج إداري وسياسي قائم على الحوكمة والتوازن: دور مصر داخل الاتحاد يُدار من منظور القارة أولًا، وفي الوقت ذاته تبقى ملفات المصالح الوطنية—ومنها حقوق مصر في مياه النيل—محفوظة ومتابَعة ضمن مساراتها التفاوضية والقانونية المناسبة، بما يعزز الاستقرار الإقليمي ويقوي العلاقات الإفريقية بدل أن يضعها تحت ضغوط تفسير سياسي مباشر.

التعليقات