أعلنت مصر والصين، في بيان مشترك، مواصلتهما تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مع التأكيد على حرص البلدين على البناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية من تطور ملحوظ في التعاون الثنائي، وفتح آفاق أوسع لمستقبل التعاون على المستويات السياسية والاقتصادية والتنموية.
واتفق الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جينبينج على مواصلة تعزيز الشراكة بما يخدم المصالح المشتركة ويعكس عمق العلاقة القائمة بين القاهرة وبكين. كما أعرب الرئيسان عن تطلعهما لاستثمار الزخم المتزايد لدفع التعاون إلى مراحل أكثر تقدماً، بما ينعكس على تنفيذ مشروعات فعّالة وتوسيع مجالات الشراكة.
وفي إطار التفاهمات السياسية، ثمّن الجانب الصيني مبدأ الاتزان الاستراتيجي الذي تبنته مصر، معتبرًا أنه نهج داعم للتعددية الدولية ويُسهم في تعزيز التعاون بين الدول ومواجهة التحديات العالمية. كما أكد الرئيسان تبادل الدعم الثابت في القضايا المرتبطة بالمصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية لكلا البلدين، بما يعكس متانة التنسيق السياسي بينهما.
ومن أبرز محاور البيان ما يتعلق بمياه نهر النيل؛ إذ أبدت الصين إدراكها للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر باعتباره شريان الحياة الرئيسي للبلاد، مع التأكيد على فهم قضية المياه بوصفها قضية استراتيجية تمس الأمن القومي المصري.
وفي المقابل، جدد الجانب المصري رفضه التدخل في الشؤون الداخلية للصين، وأكد التزامه بمبدأ «الصين الواحدة»، مشيراً إلى أن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية. كما أكد دعم مصر لمواقف الصين في هذا الإطار بما يتسق مع مبادئ الاحترام المتبادل وسيادة الدول.
وعلى الصعيد التنموي، أشاد الجانب المصري بالإنجازات التاريخية التي حققتها الصين في مسار التنمية تحت قيادة الرئيس شي جينبينج، مع تأكيد دعم مصر للصين في مواصلة جهودها لبناء دولة قوية. وفي الاتجاه ذاته، ثمّن الجانب الصيني ما حققته مصر من منجزات في بناء الدولة والتنمية في إطار جهود «الجمهورية الجديدة»، بما يعكس تشابهاً في توجهات الإصلاح والتطوير.
كما شدد الرئيسان على استمرار التعاون الناجح في تنفيذ المشروعات الكبرى بين البلدين، خاصة في مجالات البنية التحتية والنقل والطاقة والتصنيع والفضاء والتكنولوجيا. وتم الاتفاق على أهمية مواصلة توسيع نطاق التعاون في هذه القطاعات، بما يشمل تعزيز الاستثمارات المشتركة، وإيجاد فرص للتكامل الصناعي ونقل الخبرات، ودعم تطوير سلاسل الإمداد بما يخدم التنمية المستدامة.
وتضمن البيان أيضاً التأكيد على تعزيز الحوار والتنسيق بين الجانبين لاستكشاف مجالات جديدة للتعاون، إلى جانب العمل على تسريع تنفيذ المشروعات القائمة وترتيب خطوات عملية تضمن استدامة النتائج. ويأتي هذا التأكيد في ضوء رغبة البلدين في الارتقاء بعلاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة لتشمل مجالات أوسع وتحقق فوائد ملموسة للشعبين، وتعزز القدرة على مواجهة التحديات المشتركة على المستويين الإقليمي والدولي.

التعليقات