التخطي إلى المحتوى

في إطار اختصاصاتها الرقابية والتنظيمية على أنشطة التمويل غير المصرفي وحماية حقوق المتعاملين، رصدت الهيئة العامة للرقابة المالية عدداً من الوقائع المرتبطة بإغفال بعض البنود التعاقدية في عقود شركات التطوير العقاري، ولا سيما ما يتعلق بإجراء «حوالة الحق» لصالح شركات التمويل العقاري. وتأتي هذه التوجيهات بهدف رفع مستوى الوعي لدى المشترين، وضمان الالتزام بالإجراءات النظامية التي تحكم تحويل الحقوق المالية الناشئة عن عقود البيع.

أهمية مراجعة البنود التعاقدية قبل التوقيع
تهيب الهيئة العامة للرقابة المالية بالسادة المتعاملين مع شركات التطوير العقاري، عند شراء العقارات والوحدات السكنية، ضرورة مراجعة جميع بنود عقد الشراء قبل الموافقة والتوقيع. وتؤكد الهيئة أن ذلك يصبح أكثر أهمية في الحالات التي يتم فيها سداد ثمن الوحدة أو العقار على أقساط مقررة مرتبطة بمديونيات مستحقة على المشتري خلال مدد يتم الاتفاق عليها داخل العقد.

لماذا يعتبر بند «حوالة الحق» مؤثراً على المشترين؟
ترصد الهيئة أن العديد من عقود المطورين العقاريين في الفترة الحالية تتضمن بنوداً تمنح المطور الحق في «حوالة كامل العقد المبرم» بينه وبين المشتري، أو «حوالة الحقوق المالية الناشئة عن العقد» إلى أي جهة من الجهات. ووفقاً لهذه الصياغات، قد ينتج عن ذلك تحويل حقوق المطور المالية إلى إحدى شركات التمويل العقاري، بما يؤدي عملياً إلى انتقال وضع المشتري من كونه متعاملًا مع المطور مباشرة إلى كونه عميلاً لدى شركة التمويل العقاري.

الالتزام بالإخطار عند حوالة الحق
تشدد الهيئة على أنه في حال قيام المطور بحوالة حقوقه إلى شركة تمويل عقاري، يترتب على كل من المطور وشركة التمويل العقاري التزامٌ بإخطار المشتري بتفاصيل الحوالة. ويشمل الإخطار—على وجه الخصوص—بيان موضوع الحوالة، وآلية سداد أقساط الثمن المتبقية على العقار أو الوحدة المباعة، وذلك بما يضمن وضوح التزامات المشتري وتفادي المفاجآت أو اختلاف جهة التحصيل دون علمه.

الأساس القانوني لنفاذ حوالة الحق
وتستند حوالة الحق إلى أحكام المادة (305) من القانون المدني، والتي تقرر—في مضمونها—أن الحوالة لا تكون نافذة قبل المدين أو قبل الغير إلا إذا تم قبولها من المدين أو تم الإعلان عنها. كما أن نفاذها قبل الغير بقبول المدين يستلزم أن يكون هذا القبول ثابت التاريخ، بما يعزز ضمانات التعاملات ويمنع الالتباس في تحديد ما إذا كانت الحوالة قد اكتملت أركانها القانونية.

تأثير الإجراء على المديونية لدى جهات منح الائتمان
وبالتوازي مع التزام الهيئة العامة للرقابة المالية، تذكر الهيئة أن شركات التمويل العقاري تخضع—في ضوء تعليمات الهيئة والبنك المركزي—لضوابط تتعلق بالإقرار عن المراكز الائتمانية لعملاء البنوك وجميع جهات منح الائتمان.

وباعتبار شركة التمويل العقاري من جهات منح الائتمان، فإنه يتوجب عليها—بشكل شهري—الإقرار عن أرصدة المديونية المستحقة على عملائها لدى شركة الاستعلام الائتماني (I-Score). ونتيجة ذلك، قد تظهر المديونية المستحقة على العميل مشتري الوحدة لدى مختلف جهات منح الائتمان، بما قد يؤثر على تقييمه الائتماني مستقبلاً وفق السياسات المعمول بها لدى هذه الجهات.

نصائح عملية للمشترين قبل التوقيع
– قراءة بند «حوالة الحق» بدقة داخل عقد البيع، وفهم ما إذا كان يمنح المطور حق حوالة كامل العقد أو حوالة الحقوق المالية إلى جهة تمويل.
– التأكد من وجود ما يوضح آلية الإخطار، ومن هو المستفيد من الحوالة إن حدثت، وكيف ستتم إجراءات سداد الأقساط.
– طلب توضيح مكتوب بشأن جهة التحصيل المستقبلية حال تحويل الأقساط إلى شركة تمويل عقاري.
– الاحتفاظ بنسخة من العقد وكافة الملاحق والإقرارات المرتبطة بسداد الأقساط ومديونيات الثمن.

الهدف النهائي من التوجيهات
تأتي هذه الخطوات لتأكيد مبدأ الشفافية وحماية حقوق المشترين، وضمان أن انتقال التزامات السداد أو التحصيل إلى شركة تمويل—عند حوالة الحقوق—يتم وفق ضوابط واضحة وقابلة للتحقق، وبما يكفل للعميل معرفة وضعه المالي والتزامات السداد من البداية وحتى اكتمال السداد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *