أكدت الصين أهمية نهر النيل بالنسبة لمصر بوصفه شريان الحياة الرئيس للدولة، مشددة على أن حماية الأمن المائي والغذائي ومصالح التنمية تمثل أولوية لدى القاهرة. وجاء ذلك ضمن التوجهات التي تناولتها قناة «القاهرة الإخبارية» في نبأ عاجل، في سياق مواقف تعكس حرص البلدين على ترسيخ التعاون واحترام المصالح الحيوية المتبادلة.
وخلال الزيارة التي قام بها الرئيس الصيني «شي جينبينج» إلى مصر، صدر بيان مشترك عقب اللقاءات بين الجانبين، تناول ملف نهر النيل من زاوية القانون الدولي والالتزامات الأخلاقية والعملية المرتبطة بإدارة الموارد المائية العابرة للحدود. ودعا البيان جميع دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر، في إطار يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي وتخفيف احتمالات التصعيد حول القضايا المائية.
كما جددت مصر في المقابل تأكيد رفضها التدخل في الشؤون الداخلية للصين، وتأكيد التزامها بمبدأ «الصين الواحدة»، بما يشمل اعتبار تايوان جزءًا لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية. وترتبط هذه المواقف، بحسب ما يعكسه البيان، بمنهجية سياسية مشتركة تقوم على احترام السيادة وعدم استخدام القضايا الخلافية كأداة ضغط، بما يحفظ مسارات التعاون ويضمن الاستقرار في العلاقات الثنائية.
وفي جانب أوسع، أعربت القاهرة عن دعمها للموقف الصيني المتعلق بالقضايا المرتبطة بسيادة الصين ووحدة أراضيها، بما يتضمن دعم تحقيق إعادة توحيد الصين. ويأتي ذلك ضمن قراءة شاملة لطبيعة الشراكة بين البلدين، حيث لا تقتصر العلاقة على الملفات الاقتصادية أو التقنية، بل تمتد أيضًا إلى التنسيق السياسي والدبلوماسي في المحافل الإقليمية والدولية.
ولتعزيز الإثراء حول موضوع نهر النيل، يمكن الإشارة إلى أن إدارة المياه في الأحواض المشتركة تتطلب عادةً آليات للتشاور المنتظم وتبادل البيانات، إضافة إلى قواعد تنظيمية تمنع الأضرار المحتملة وتدعم الاستخدام العادل للموارد. وفي هذا السياق، فإن التأكيد على مبدأ «عدم التسبب في إحداث ضرر» يعكس رغبة في دفع دول الحوض نحو حلول تفاوضية قائمة على القانون، وتستند إلى دراسات فنية وشفافية أكبر في التعامل مع السدود والموارد المائية.
وبالنسبة لشق «الصين الواحدة»، فإن تجديد التأكيد عليه يعزز منسوب الثبات في المواقف السياسية بين بكين والقاهرة، ويعطي إشارة واضحة إلى أن التعاون بين البلدين يستند إلى احترام المبادئ الأساسية في العلاقات الدولية، بما في ذلك السيادة ووحدة الأراضي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتجنب تحويل الخلافات إلى أزمات.
وبذلك، يعكس البيان المشترك بعد زيارة «شي جينبينج» إلى مصر محورين رئيسيين: الأول يرتبط بالأمن المائي المصري والتزام دول حوض النيل بالقانون الدولي وعدم الإضرار، والثاني يتعلق بالتوافق السياسي حول مبدأ «الصين الواحدة» ودعم وحدة أراضي الصين، بما يفتح مجالًا لتعاون أعمق وأكثر انتظامًا بين البلدين في الملفات الإقليمية والدولية.

التعليقات