أكد الدكتور أحمد سليمان، الباحث في الشؤون الآسيوية، أن العلاقات المصرية الصينية تُعد من العلاقات العربية-الآسيوية الأقدم والأكثر رسوخًا، لافتًا إلى أن مصر كانت من أوائل الدول العربية والأفريقية التي اعترفت بجمهورية الصين الشعبية، ثم جرى لاحقًا تأسيس علاقات دبلوماسية متينة بين البلدين.
وأوضح خلال حديثه في برنامج «صباح البلد» على قناة «صدى البلد» أن مسار التعاون بين مصر والصين في المرحلة الأخيرة شهد تسارعًا واضحًا، حيث تسير العلاقات نحو مزيد من التصاعد عبر شراكات استراتيجية تمتد لعقود، وأن البلدين يتمتعان برؤية مشتركة لتعزيز التنمية وتوسيع آفاق التعاون في مجالات متعددة.
وأضاف أن العلاقة بين مصر والصين تمتد لما يقرب من 70 عامًا، مشيرًا إلى أن التقارب لا يقتصر على الجانب السياسي، بل يمتد إلى التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، بما يعكس وجود أرضية مشتركة تقوم على المصالح المتبادلة والفرص الاستثمارية.
الحزام والطريق والشراكة التنموية
تطرق سليمان إلى أن هناك اتفاقية وتعاونًا ضمن مبادرة «الحزام والطريق»، مؤكدًا أن المبادرة تستهدف تحقيق منفعة مشتركة من خلال مشاريع بنية تحتية وربط لوجستي وتكامل اقتصادي، بحيث تنعكس نتائج التعاون على الطرفين. واعتبر أن مصر تمتلك ما يمكن أن تقدمه للصين في مجالات متعددة، كما توفر الصين خبرات وقدرات تكنولوجية واستثمارية تدعم التوسع التنموي.
كما شدد على أن التعاون المؤسسي بين البلدين يقوم على مشروعات واتفاقيات ذات أثر اقتصادي مباشر، وأن تنوع مجالات الشراكة يساعد في توسيع نطاق الاستفادة بين الجانبين.
قفزة في التبادل التجاري وأرقام 2025
وأوضح الباحث أن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين وصل خلال عام 2025 إلى نحو 20 مليار دولار، مؤكدًا أن وتيرة النمو كانت واضحة أيضًا خلال العام الجاري؛ إذ تجاوز التبادل التجاري في النصف الأول من 2026 حاجز 11 مليار دولار، ما يعكس استمرار الزخم التجاري وارتفاع الطلب على السلع والخدمات المتبادلة.
وبحسب الطرح، فإن هذا الارتفاع لا يرتبط بالأرقام وحدها، بل يعكس كذلك تحسن مسارات التجارة عبر سلاسل الإمداد والقدرة التصنيعية وازدياد فرص التعاقد في قطاعات مختلفة.
استثمارات الشركات الصينية وتوسع المشروعات
وأشار سليمان إلى وجود ما بين 3 آلاف و4 آلاف شركة صينية تعمل أو تستثمر في مصر عبر قطاعات متعددة، بما يضيف بعدًا عمليًا للشراكة ويعزز فرص تشغيل وتبادل خبرات ونقل تقنيات. واعتبر أن كثافة الوجود الاستثماري تعني أن مصر أصبحت وجهة مهمة للشركات الصينية في المنطقة.
ومن المتوقع، وفقًا لحديثه، أن تسهم زيارة الرئيس الصيني الحالية في زيادة الاستثمارات ودفع المزيد من المشروعات في مجالات حيوية، مع توقع توقيع قرابة 20 اتفاقية تشمل عدة قطاعات. وتوقع الباحث أن يؤدي ذلك إلى تعزيز التعاون في مجالات مثل البنية التحتية والطاقة والصناعة والتجارة واللوجستيات، إضافة إلى دعم منظومة الشراكات الاقتصادية متوسطة وطويلة الأجل.
ولزيادة القيمة المضافة للتعاون، دعا ضمنيًا إلى الاستفادة من هذه المرحلة لتعظيم أثر المشروعات على الاقتصاد المصري عبر رفع نسبة المكون المحلي في بعض الأنشطة، وتوجيه الاستثمارات إلى قطاعات ذات عائد مباشر على التشغيل ونقل المعرفة، بما يضمن استدامة النمو وتحول العلاقة إلى شراكة تنموية أوسع.
في المجمل، يرى الدكتور أحمد سليمان أن التطورات الحالية في العلاقات المصرية الصينية تمثل فرصة استراتيجية لتعزيز النمو الاقتصادي وتوسيع آفاق الاستثمار والتجارة، وتأكيدًا لمكانة الشراكة بين البلدين كأحد محركات التعاون بين مصر ودول آسيا المتقدمة.

التعليقات