أكد عمرو فاروق، الباحث في شؤون التيارات الإسلامية، أن المجتمع المصري يعيش ضمن تأثير مخططات تسعى إلى زعزعة الاستقرار، مشيرًا إلى أن جماعة الإخوان تعمل على توظيف الأحداث اليومية عبر أساليب تواصل وتأثير تستهدف بث القلق لدى المواطنين.
وأوضح فاروق، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج “أخر النهار” عبر فضائية “النهار”، أن الجماعة لا تكتفي بالتحريض المباشر، بل تعتمد على تضخيم الوقائع وتقديمها بصورة منفصلة عن سياقها، بهدف خلق انطباع بأن الأوضاع الداخلية أكثر تعقيدًا وخطورة مما هي عليه. ولفت إلى أن ذلك يتم عبر نشر الأكاذيب والشائعات، ومحاولة التأثير في وعي المواطنين تجاه التطورات الراهنة.
استراتيجية “سياسة الهلع” وتشويه صورة الدولة
وأشار الباحث إلى أن ما يُقدَّم للناس يتضمن رسائل متكررة تهدف إلى توليد حالة من عدم اليقين، بحيث تتحول الأخبار غير الموثوقة إلى “قنوات تواصل” غير رسمية تسيطر على النقاش العام. واعتبر أن هذه الآليات تُستخدم كنوع من “سياسة الهلع”، بما يعزز الاستقطاب ويضعف قدرة المجتمع على تقييم المعلومات بشكل متوازن.
وأضاف أن جماعة الإخوان تسعى إلى تشويه صورة مؤسسات الدولة والمشروعات القومية الكبرى عبر التركيز على روايات مضللة تتجاهل حجم الجهود الحكومية، أو تُجزئ الحقائق بهدف ترويج تفسير يخدم توجهاتها. وفي هذا الإطار، تُستغل فترات تنفيذ المشاريع لتقديم سردية سلبية مسبقًا، بدلًا من انتظار المعطيات الفعلية وما تحقق من نتائج على الأرض.
إحداث فجوة بين المواطن والدولة
وبحسب فاروق، فإن الهدف الأبعد من تضخيم الأحداث هو إحداث فجوة بين المواطن والدولة، عبر تقويض الثقة في السياسات العامة والخطط التنموية، خصوصًا فيما يتعلق بالبرامج التي تُنفَّذ حاليًا. ويرتبط ذلك بمحاولة جذب المواطنين إلى الشكوك بدلًا من المشاركة الإيجابية، بما ينعكس على المناخ المجتمعي ويزيد من احتمالات الاحتقان.
كيف تعمل هذه الأساليب على الرأي العام؟
أوضح الباحث أن نشر المعلومات المضللة لا يحدث بمعزل عن البيئة الإعلامية، بل يتم ضمن حملات تستهدف تغيير طبيعة النقاش العام من خلال التكرار، وتقديم “نصف حقيقة”، وتوظيف العاطفة بدلًا من الدليل. وقد يؤدي هذا إلى انتشار روايات متناقضة، وزيادة التفاعل مع المحتوى غير الموثوق، ثم تحويل حالة القلق إلى رأي عام رافض دون مراجعة.
وفي المقابل، أكد فاروق أن مواجهة هذا النوع من السلوك يتطلب تعزيز الوعي، وتفعيل آليات التحقق من الأخبار، والاعتماد على البيانات الرسمية والشرح المتوازن لما يجري على الأرض. كما شدد على أهمية ترسيخ ثقافة الحوار المبني على المعلومة، حتى لا تتحول الشائعات إلى عامل مؤثر في قرارات الناس وتصوّرهم للمستقبل.
وخلاصة القول، يرى الباحث أن المخطط لا يقتصر على إثارة أزمة بعينها، بل يمتد إلى التأثير على الثقة العامة في مؤسسات الدولة عبر تضخيم الأحداث، وتصدير خطاب يزرع الخوف والارتباك، بما يعرقل جهود الاستقرار ويحد من قدرة المجتمع على استيعاب مسار التنمية.

التعليقات