أكد عماد الأزرق، عضو المجلس المصري للشئون الخارجية والمتخصص في الشؤون الصينية، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر تأتي في توقيت ذي دلالات عالية، باعتبارها من الزيارات الرفيعة المستوى التي تعكس تقدير الصين لمكانة مصر ودورها المحوري إقليميًا ودوليًا.
وأوضح «الأزرق» في تصريحات تليفزيونية أن شي جين بينغ يُعد من القادة الذين لا يكثرون من زياراتهم الخارجية، مشيرًا إلى أن الزيارة الحالية لمصر تمثل ثاني مرة يزور فيها البلاد خلال مساره القيادي، وتتزامن كذلك مع محطة أخرى تتعلق بكردستان. ورأى أن إدراج مصر ضمن هذا المسار يحمل معنى استراتيجيًا، لكونها بوابة مهمة للمنطقة العربية ومفتاحًا للتواصل مع القارة الأفريقية، وهو ما يعزز من أهمية اختيارها ضمن جدول زيارة بهذا الحجم.
وأضاف أن هذه الزيارة تندرج في إطار «زيارة دولة»، بما يعكس مستوى العلاقات المتميز بين القاهرة وبكين، ويؤكد عمق الثقة المتبادلة بين الجانبين. ولفت إلى أن الصين تنظر إلى مصر وفق تعبيرات تحمل تقديرًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن البعد الحضاري كان حاضرًا بقوة في اللقاءات الرسمية وفي المؤتمر الصحفي المصاحب للزيارة، بما يرسخ فكرة أن العلاقات لا تقتصر على المصالح السياسية والاقتصادية فحسب، بل تمتد أيضًا إلى التاريخ والثقافة.
وشدد «الأزرق» على أن الجانب الصيني يولِي الحضارة المصرية اهتمامًا واضحًا، إذ لا يراها مجرد سجل تاريخي، بل ينظر إليها باعتبارها أسبق زمنيًا من بعض الموروثات الحضارية في الشرق الأقصى، بما يعكس حجم التقدير المتبادل. وأوضح أن امتلاك البلدين إرثًا حضاريًا عريقًا يمتد لآلاف السنين يشكل أرضية مشتركة لتعميق التعاون في مجالات تتصل بالثقافة والتعليم والسياحة والتبادل المعرفي.
ومن زاوية العلاقات السياسية، أكد أن العلاقات المصرية الصينية تسير بوتيرة مستقرة وتحقق توافقًا واسعًا في ملفات متعددة، بما يقلل من احتمالات التعثر. وأشار إلى أنه لا توجد «مطبات» مؤثرة في مسار التعاون، وهو ما يمنح زيارة شي جين بينغ قوة إضافية على المستويين السياسي والدبلوماسي، خاصة مع تزامنها مع مرحلة تشهد فيها الدولتان اهتمامًا متزايدًا بتوسيع آفاق الشراكة بما يخدم المصالح المشتركة.
كما يمكن فهم أهمية الزيارة في ضوء رغبة الطرفين في ترسيخ التعاون طويل المدى، وتعزيز التنسيق في القضايا الدولية والإقليمية، والاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر كحلقة وصل بين آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، إلى جانب خبرات الصين في مشروعات البنية التحتية والتصنيع والتكنولوجيا. ويُعد هذا التوجه، إلى جانب الاحترام المتبادل والروابط الحضارية، عاملًا رئيسيًا داعمًا للتحول من مجرد علاقات تعاون إلى شراكة استراتيجية أكثر اتساعًا.
في المحصلة، يرى «الأزرق» أن زيارة الرئيس الصيني لمصر لا تمثل حدثًا بروتوكوليًا فحسب، بل تعكس توجهًا واضحًا نحو تعميق العلاقات وتعزيز حضور الصين في منطقة ذات وزن ثقافي وتاريخي واقتصادي كبير، وفي الوقت نفسه تمنح مصر فرصة لترسيخ دورها الإقليمي بوصفها محورًا يربط بين العالم العربي والقارة الأفريقية.

التعليقات