التخطي إلى المحتوى

تؤكد زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر عمق مكانة القاهرة لدى بكين، وتبرز حجم الاهتمام الصيني بالدور الذي تؤديه مصر إقليميا وعربيا وأفريقيا. وفي تصريحات لعماد الأزرق، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أوضح أن الزيارة تمثل مؤشرا واضحا لأهمية مصر الاستراتيجية داخل رؤية الصين للمنطقة، خصوصا في ظل تصاعد الاهتمام الصيني بتعزيز التعاون مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأضاف الأزرق أن شي جين بينج يُعد من القادة الصينيين الذين يحرصون على تقنين زياراتهم الخارجية، ما يجعل التوجه إلى مصر ذا دلالة أكبر من كونه مجرد محطة ضمن جدول دبلوماسي واسع. وأشار إلى أن هذه الزيارة تأتي بوصفها ثاني زيارة خارجية لشي خلال العام، بعد زيارته إلى كوريا الشمالية في يونيو الماضي، وهو ما يعكس أولوية مصر في أولويات القيادة الصينية.

كما لفت إلى أن جولات الرئيس الصيني الخارجية، وخصوصا في المنطقة العربية والقارة الأفريقية، عادة تتضمن أكثر من دولة ضمن إطار واحد. غير أن مصر كانت الدولة الوحيدة التي حرص شي جين بينج على زيارتها خلال تلك الجولة، وهو تفصيل يعزز قراءة أن القرار لم يكن عابرا، بل جاء وفق تقدير خاص لإمكانات مصر ودورها.

ومن حيث التوقيت، وصل شي جين بينج إلى القاهرة عقب مشاركته في قمة منظمة شنغهاي في بيشكك بقرغيزستان. وأوضح الأزرق أنه كان من الممكن تنظيم لقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي على هامش القمة، إلا أن شي جين بينج فضّل تخصيص زيارة مستقلة لمصر، وهو ما يوحي بجدية النوايا ووجود ملفات واسعة يراد بحثها بشكل مباشر.

وعلى المستوى العربي، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية أن الزيارة تعكس تقدير الصين للدور المصري، ليس فقط على المستوى العربي، بل أيضا من خلال تأثير مصر الممتد في الملفات الإقليمية. وأشار إلى أن قوة العلاقات الثنائية بين القاهرة وبكين هي عامل رئيسي وراء هذه الخطوة، إذ إن التعاون بين البلدين يشمل مجالات متعددة يمكن أن تتوسع في ضوء الزيارات رفيعة المستوى.

ولزيادة إثراء السياق، يمكن القول إن مثل هذه الزيارات عادة ما تحمل بعدا سياسيا واقتصاديا مشتركا: فهي تتيح للحكومتين تنسيق المواقف حول القضايا الدولية والإقليمية، ودعم فرص الشراكة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتجارة، إضافة إلى تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والتصنيع والخدمات. كما أن اختيار مصر—باعتبارها مركزا إقليميا يربط بين قارات وتجاورات—يعطي أهمية إضافية لتوجه الصين نحو بناء شراكات أكثر رسوخا في محيطها العربي والأفريقي.

وتعكس الزيارة كذلك رسالة دبلوماسية مفادها أن الصين ترى في مصر شريكا استراتيجيا قادرا على التأثير في مسارات التعاون الإقليمي، سواء عبر علاقاتها الواسعة عربيا أو عبر دورها المؤثر في أفريقيا. وفي المحصلة، تتسق هذه القراءة مع مضمون التصريحات التي أدلى بها عماد الأزرق، والتي تضع زيارة شي جين بينج لمصر ضمن إطار “الأهمية الاستراتيجية” التي تمنحها بكين للقاهرة، وتؤكد أنها زيارة محسوبة وليست مجاملة بروتوكولية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *